-ضمانات الاستثمار: و هي قلة درجة المخاطرة
فأما الأول فيرتبط ارتباطا وثيقا مع مستوى النشاط الاقتصادي في الدولة و خاصة مع حجم الطلب الكلي الاستهلاكي (1) فكلما ارتفعت نسبة هذا الطلب على السلع و الخدمات زاد في المقابل إنتاجها و ارتفع معه الربح. فكيف يؤثر النظام الجبائي الإسلامي إيجابا في رفع مستوى الطلاب الاستهلاكي.
إن صرف الزكاة على الفقراء و المساكين و الغارمين و العاملين عليها و صرف الضرائب الأخرى في أجور موظفي الدولة يشكل إضافة جديدة لقوى شرائية في المجتمع أي زيادة الاستهلاك مما يؤدي إلى تكوين فوائض بين الطلب و المعروض من المنتجات الاستهلاكية هذه الفجوة بين الطلب النقدي المرتفع و العرض الإنتاجي المنخفض تدفع أصحاب رؤوس الأموال إلى توظيفها قصد الربح و اغتنامها لفرصة ارتفاع الأسعار.
(1) مجموع ما تنفقه الوحدات الاقتصادية سواء الإفراد أو المؤسسات خلال فترة معينة
أما المحدد الثاني، قلة درجة المخاطرة، فكلما نقص هاجس الخطر من فكر المستثمر زاد توجهه إلى الاستثمار، و لعل النظام الجبائي الإسلامي يقدم هذه الضمانات و يوفرها له من خلال صرف الزكاة على الغارمين غير المسرفين، حيث أن الغارم لخسارة لحقت به لأسباب خارجة عن إرادته كالكوارث غيرها يقضي عنه دينه من بيت مال المسلمين و هذا كله ترغيبا للمستثمرين في توظيف أموالهم.
إن امتلاك التكنولوجيا و التحكم فيها عنصر لا استغناء عنه لكل اقتصاد متطور و بات أيضا من المسلم به أن مفهوم القوة في أيامنا يشغل الجانب العسكري و الجانب الاقتصادي، و لا حديث عن قوة عسكرية بمنعزل عن قوة اقتصادية كون الأولى تحمي الثانية و الثانية تحمل الأولى و تسندها و لا نتصور فعالية لجندي جائع عار كما أنه لا جدوى تنظر من أن يوظف الإمام ضرائبا و أموالا على الشعب إذا كان متخلفا و فقيرا لتجهيز جيشه ضد الأعداء لأن هذا الشعب أحوج إلى المال أكثر من غيره و لنا في العراق و روسيا خير دليل، فبرغم كونهما قوتين عسكريتين إلا إن ضعفها الاقتصادي جعلهم في قائمة التبع الخاضعين فإذا كان الخطاب الإلهي"و أعدوا لهم ما استطعتم من القوة و من رباط الخيل"يقصد به إعداد السلاح و الآلات، و إذا كانت القوة العسكرية لابد أن تستند إلزاما إلى قوة اقتصادية، و إذا كان امتلاك التكنولوجيا سواء في الصناعة أو الزراعة أو غيرها سبب لقيام القوة الاقتصادية التي هي عضد القوة العسكرية فإنه بات واجبا على المسلمين اكتساب هذه التكنولوجيا من باب أنه ما لا يتم الواجب إلا به