بنفسية مطمئنة من باب توحيد الله في ألوهيته، فهو يعتقد اعتقادا جازما سمو شرع اله و نزاهته عن الظلم و الهوى و التعسف، هذه القداسة من شأنها أن تشكل عامل نفسي يقلص من ظاهرة التهرب الجبائي التي تنخر غالبية الأنظمة الوضعية.
-أخلاقي: لأنه يوجه المعاملات المالية و الاقتصادية توجيها نافعا تحقيقا لغايات سامية تحفظ للإنسان كرامته، ذلك أن الكسب الحرام الناتج عن تعاملات مخالفة للشرع الإسلامي كالتعامل بالخمور و المخدرات و دور اللهو و الخلاعة و الفوائد الربوية منبوذ في الإسلام حتى وإن كان يدر على الخزينة أموالا طائلة، كذلك فإن الإسلام يحث على الإنفاق الواجب و المستحب تحقيقا لقيم التكافل و التعاضد الإجتماعي و ما يولده ذلك من تآخي و رفاهية داخل المجتمع.
(1) سورة الحشر الآية 10
-عقائدي: لأن الزكاة و هي جوهر النظام الجبائي الإسلامي تشكل أكثر من أنها إيراد مالي بل هي عبادة و ركن من أركان الإسلام لا يتم إسلام المرء إلا بإخراجها متى وجبت حتى أن القرآن ربطها بالصلاة في أكثر من موضع.
هذا الجانب العقائدي للجباية الإسلامية يولد لدى المكلف شعورا بالمسؤولية المباشرة أمام الله قبل الإدارة الجبائية، حيث أنه إذا استطاع التحايل على هذه الإدارة فإنه لن يستطيع الإفلات من سلطان ضميره الذي يحاسبه على أن عذاب الله آت لا محالة و ساعة الحساب قادمة لا شك فيها لقوله تعالى"اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا" (1) ، و هذا أيضا عامل مساعد على الحد من ظاهرة التهرب الجبائي.
المطلب الثالث: التشريع عادل
لمفهوم العدالة الجبائية الإسلامية مدلولان:
-المدلول الأول: عدالة أفقية، بمعنى العدالة أمام العبء الجبائي و يقصد بها تساوي المتساوين في التكليف، حيث نجد أن الكل مطالب بالمساهمة في تحمل نفقات الدولة حتى تمارس مهامها على أحسن وجه من أمن و قضاء و حماية و إعانة للعاجزين. و تتكرس هذه العدالة الإسلامية في أسمى صورها حيث تغطي الجباية قاعدة عريضة لتشمل كل المستفيدين من خدمات الدولة من مسلمين و غير مسلمين، فيدفع الذميون