إن التعامل بالمال جمعا وإنفاقا يتطلب الصدق والأمانة الكاملين مثله مثل الشهادة، ولأنه ولاية على أموال المسلمين ومصيرهم اشترط الشارع إسلام العاملين عليها لأن الكافر لا أمانة له حيث قال فيهم عمر رضي الله عنه"لا تؤمنوهم وقد خونهم الله" (1)
الفرع الثاني: العقل والبلوغ.
يشترط في هذا العاملين على جباية الأموال و ما يترتب عنها من أثار، إذ لابد أن يكون العامل لقواعد عمله وأحكام مهنته لئلا تعطل حقوق الناس أو تسلب بالباطل و استبعادا لكل الإجراءات التعقيدية الناتجة عن المماطلة في البت في القضايا المطروحة لنقص الكفاءة لديه قال تعالى"إن خير من إستاجرت القوي الأمين" (2) وقد ثبت في التاريخ أنه لم يكن في وسع كل شخص العمل بدواوين المال في الدولة الإسلامية بل كان مشروط بتوفر مؤهلات معينة حتى أن بعض الخلفاء كانوا يطلبون من وزرائهم عقد اختبارات لقدرات المتقدمين لشغل الوظائف (3) .
ويصف ابن مماتي في كتابة الدواوين الكاتب في الديوان بقوله"يجب على الكاتب أن يكون حرا مسلما، عاقلا، صادقا، أدبيا، فقيها، عالما بالله تعالى، كافيا فيما يتولاه، أمينا فيما يستكفاه، حاد الذهن، قوي النفس، حاضر الحس، جيد الحدس ... له جرأة يبت بها الأمور على حكم البديهة وفيه تؤدة يقف بها لا يتصرع على حد الرؤية ويعامل الناس بالحق من أقرب طرقه وأسهل وجوهه، لايحتشم من الرجوع على الغلط فالبقاء عليه غلط ثان، ويفصح ما يشرع فيه من الأقوال والأفعال ولا تكون حوطته على اليسير بأيسر من حوطته على الكثير ... ولا يقبل هدية، مما يجب لمن يكوم بين يديه أن ليبتدئ بما لا يسأل عنه إلا بما يخشى فوات الأمر فيه من المهمات المتعلقة به وأن لا يجيب عما يسأل عنه غيره وإن كان أعلم به منه ...." (4)
(1) ابن قدامة، المغني جزء 6 ص 260 مكتبة الجمهورية العربية الأزهر القاهرة 1971
(2) سورة القصص الآية 26. (3) و (4) محمد المرسي لاشين مصدر سابق ص 84
إن الإدارة الجبائية في الإسلام وهي تقوم بوظائفها ترتكز على قواعد واضحة تعطي لتصرفاتها طابع الشرعية ولعل أهم هذه القواعد:
الفرع الأول: محلية الجباية جمعا وإنفاقا