إن النقود وجدت كوسيلة لتثمين السلع و الخدمات و تداولها و حبسها يعتبر تعطيلا لوظيفتها و قد توعد الله من يفعل ذلك بعذاب أليم بقوله"و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (1) لما قد ينجر عن اكتنازها من عواقب و خيمة على المجتمع و الحياة الاقتصادية فيه أهمها ركود الأسواق و ما ينتج عنه من انكماش في الإنتاج و مضار للاقتصاد فظاهرة الاكتناز"thesaurisation"التي تنخر اقتصاديات الأمم قد حيرت علماء الاقتصاد و رواده و استعصى عليهم حلها، فرأى بعضهم وضع دمغة على كل ورقة نقدية تدفع حائزها للتخلص منها قبل نهاية الشهر لئلا يدفع رسومها، و رأى آخرون إيجاد ما يسمى بالنقود الذائبة التي يحدد لها تاريخ معين تفقد عنده قيمتها أما الإسلام و إن لم نقل قضى على الظاهرة إطلاقا فقد خفف من عبئها حيث لم يكتف بالوعيد لمكتنزي المال بل فرض عليهم الزكاة سنويا، مما يدفع الناس إلى استثمارها خشية أن تأكلها الزكاة و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا"ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه و لا يتركه فتأكله الزكاة" (2)
و يحدد مقدار نصاب زكاة النقود بعشرين دينارا في الذهب و مئتي درهم في الفضة أو ما يعادلها في النقود الجارية أيامنا.
و انطلاقا من أن المسلمين الأوائل كانوا يتعاملون بالذهب و الفضة وزنا لا قيمة، حيث كانت عشرة دراهم تزن سبعة دنانير بمعنى أن كل دينار كان يساوي 10/ 7 درهما، فإذا كان وزن الدينار حسب دار المعارف الإسلامية بمصر يزن 4.25 غراما، و قد أثبتت ذلك دراسات أثرية أيضا فإن نصاب النقود في أيامنا هو:
4.25×20= 85 غراما بالنسبة للذهب
و 7/ 10×4.25×200=595 غراما بالنسبة للفضة.
الا أنه في وقتنا الحاضر لا يمكن تحديد نصاب الزكاة الورقية إلا ذهبا ذلك أن الفضة قد فقدت قيمتها كمعدن نفيس و حافظ الذهب على قيمته لحد كبير، و عليه فكل من بلغت قيمة نقوده الورقية ما يعادل 85 غ ذهبا وجبت عليه الزكاة. و لا تزكى مصوغات النساء المعدة للزينة و يزكى كل من خرج على هذه الغاية كما تزكى الأواني المصوغة من ذهب أو فضة أو نحوها من مظاهر الترف.
و نسبة زكاة النقود هي 2.5 % عملا يقول الرسول صلى الله عليه و سلم"في الرقة ربع العشر" (3)