فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 94

(1) مستنبط من موسوعة فقه عمر بن الخطاب لصاحبه محمد رواس مكتبة الفلاح الكويت و كتاب الخراج لأبي يوسف.

المبحث الرابع: النظام الجبائي في عهد عثمان بن عفان(1)

عكس ما كان عليه الخليفة عمر فإن الخليفة عثمان امتاز بنوع من الليونة و التساهل في أمور الجباية، حيث كان يرى رضي الله عنه أن في الخراج و الجزية ما يكفيه عن جمع الصدقات و ترك الناس لسلطان ضمائرهم و عهد إليهم حساب الزكاة و إخراجها إليه دون أن يخصص لها حياة لأنه رأى أن الأموال الباطنة من نقود و عروض تجارة قد ازداد حجمها و في تحري وجودها في أيدي أصحابها إحراج لهم و اكتفى بجباية الزكاة على الأموال الظاهرة، كما اسند في عهده الأمر إلى بعض الولاة ممن لا يستوفون شروط الولاية فراحوا يتصرفون في أموال الجباية دون الرجوع إليه.

هذه الليونة أدت إلى ظهور إختلالات في النظام الجبائي آنذاك مما تولد عنه ظهور محاولات إصلاحية قادها الصحابي أبو ذر الغفاري كونه أدرى الناس في وقته بقواعد الشرع فهو من الذين أدركوا روح التشريع الإسلامي و فهموه، و لقد بنى محاولته الإصلاحية على ما يلي:

-دعوة الفقراء و العامة على المطالبة بثروات الفيء التي استولى عليها الولاة.

-إيصال هذه الدعوة إلى الخليفة و الولاة مباشرة ليكونوا على بينة و يعودوا إلى مبادئ الشريعة و سيرة الخليفتين في عدالة التوزيع.

و جاءت محاولات الصلح بين الطرفين قادها علي كرم الله وجهه و تمت المواجهة بينهما و كادت الفتنة أن تهدأ ثمارها بعد تعهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بتصحيح الأخطاء و عدم تكريس الثروة في يد فئة دون باقي الفئات الأخرى لولا أن طفت مجموعة أشخاص تسير في التيار المعاكس للصلح على رأسهم مروان بن الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت