ففي النوع الأول تزكى الماشية كزكاة رجل واحد في المقدار و النصاب بعد حولان الحول عملا بقول الرسول صلى الله عليه و سلم"لا تجمع بين متفرق و لا تفرق بين مجتمع و ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" (1) .
أما النوع الثاني فتزكى كل حسب نصابه وهذا الرأي ذهب إليه المالكية و دليلهم وجوب عدم مخالفة النصوص التي جعلت ما دون النصاب معفيا من الزكاة و عدم مخالفة تكريس مسؤولية الفرد في ماله و نفسه.
هل تقتصر زكاة الإنعام على الغنم و البقر و الإبل أم أن وعاءها يتسع لتشمل الخيل و سائر الحيوانات الأخرى التي يدجنها الإنسان و يتخذها للنماء و الكسب من ورائها؟
إجماعا لا زكاة في الخيل ولا الحمير و البغال إلا إذا كانت معدة للتجارة لأنها تصير من العروض التجارية.
غير أن للإمام أبي حنيفة رأي منفرد ينسب إليه في زكاة الخيول السائمة المعدة للدرس و النسل حيث قال (2) إذا كانت سائمة ذكورا و إناثا أو إناثا فقط من اجل الدرس و النسل فتجب فيها الزكاة و صاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينارا و إن شاء قومها و أعطى عن كل مئتي درهم خمسة دراهم كعروض التجارة. وأما ذكر الخيل السائمة منفردة فلا زكاة فيها لعدم الرواية في السنة، ودليله حديث جابر رصي الله عنه"في كل فرس سائمة دينارا أو عشرة دراهم" (3) . و روي عن عمر انه كتب إلى عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما في صدقة الخيل"أن خير أربابها، فان شاءوا أدوا من كل فرس دينارا و إلا قومها و خذ من كل مئتي درهم خمسة دراهم" (4) .
أما الدكتور يوسف القرضاوي فيرى وجوب زكاة كل الحيوانات التي يدجنها صاحبها قصد النماء و الكسب من وراءها حتى لا يفرق بين مال نام و آخر، أما ما يخص الواجب من زكاة الماشية فهو مفصل في ملحقات البحث.
(1) د. وهبة الزحيلي-نفس المصدر ص 852
(2) نفس المصدر ص 846
(3) نفس المصدر ص 636
(4) عن الدر اقطني (د. وهبة الزحيلي-نفس المصدر ص 847)