و مرد هذا التصنيف إلى الوظيفة التي يقوم بها كل نوع من هذه الإيرادات، حيث نجد الزكاة محددة الوعاء و النسب بنصوص السنة الشريفة و محددة المصارف بنص قرآني صريح فهي ثابتة كعبادة من جهة و كحق مؤكد للمحتاجين العاجزين يحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لا استغناء عنه بذلك يتطابق كليا و أنبل أهداف آدمية الإنسان، أما الإيرادات الجبائية المتغيرة فهي موجهة للإنفاق الحكومي يمكن التصرف فيه حسب الظروف و الحاجات و يمكن حتى الاستغناء عنها إذا كانت الإيرادات غير الجبائية كافية كإيرادات النفط و إيرادات أملاك الدولة.
ثانيا: بين درجات الجهد المبذول، حيث نجد تفاوتات داخل الوعاء الواحد، فكلما ارتفع مجهود الإنسان في كسب المال انخفضت نسبة الاقتطاع و العكس كلما نقص جهد الإنسان زادت النسبة و لعل أهم مثال على ذلك زكاة الزروع حيث تكون نسبة الزكاة 10 % عند الاعتماد على السقي الطبيعي و تنخفض إلى 5 % عند إستعمال السقي الاصطناعي (اليدوي أو الآلي) و هذا عملا بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم"فيما سقت السماء و العيون أو كان عثريا العشر، و فيما سقي بالنضج نصف العشر." (1)
ثالثا: بين الأوعية الخاضعة حسب أتساعها، حيث تختلف النسب بين وعاء و آخر بإختلاف حجم هذه الأوعية، فنجد أن النسبة تساوي 10% في زكاة الأموال الناتجة عن أصول ثابتة كإيراد العقار و المحاصيل الزراعية كون وعائها ضيق، أما المداخيل الناتجة عن أصول منقولة متداولة ذات الوعاء الواسع فنسبة الزكاة فيها تنخفض إلى 5 % كما هو شأن زكاة عروض التجارة و الأنعام. و لإبراز الجانب الفني في النظام الجبائي الإسلامي بأكثر تفصيل ضمناه دراسة وافية في مبحثين أساسيين:
-المبحث الثاني: الإيرادات الجبائية المتغيرة"الضرائب"و تسمى أيضا التوظيف
(1) حديث رواه الجماعة عن ابن عمر (إلا مسلما) أنظر نيل الأوتار للشوكاني ط 1 المطبعة الأميرية بولاق مصر
إن التفاوت في الأرزاق و القدرات على الكسب أمر واقع و سنة من سنن الله في خلقه لا إنكار لها، غير أن هذا التفاوت عالجه الإسلام بأن أوجب على القادر إعطاء الفقير العاجز حقا مفروضا لا منة و لا تطوعا، هذا الحق