السوق و يضبطها و على الدولة تحاشي التدخل و التأثير فيها و تكتفي بأخذ حقها من الضرائب و الرسوم، انطلاقا من هذا فإنها تأخذ من الوسائل الفنية ما يمكنها من تحصيل أكبر حصيلة ممكنة فتوسع من نطاق الوعاء الضريبي أو ترفع أسعار الضرائب و تحد من الإعفاءات إلى غير ذلك ... ، و لعل من أبرز الأمثلة على ذلك الرسم العام على المبيعات في الولايات المتحدة الأمريكية General Sells Tax حيث أن حصيلتها وافرة كون وعائها متسع يشمل غالبية السلع واسعة الاستعمال (1) .
و من الجهة الأخرى ترى الشيوعية أن المشكلة الاقتصادية تكمن في التناقض الموجود بين نمط الإنتاج و علاقات التوزيع، فمتى تم الوفاق بينهما كان الاستقرار، لذا فهي تستعمل من الوسائل الفنية ما يمكنها من التمييز بين أنواع الإنتاج المختلفة من ضرورية و كمالية , و بين المداخيل المرتفعة و المداخيل المنخفضة بحيث تكون الجباية أداة مرنة في يد الدولة لتخطيط الإنتاج و التوزيع (2) .
بينما الإسلام في نظرته إلى المشكلة الاقتصادية، لا يلتقي لا مع الرأسمالية و لا مع الشيوعية، فيرى أن المشكلة الاقتصادية هي مشكلة إنسان في حد ذاته بشقيه المادي و الروحي، ذلك أن المادة في هذا الوجود ليست محدودة كما يدعي الليبراليون لقوله تعالى"و سخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره و سخر لكم الأنهار و سخر لكم الليل و النهار و آتاكم من كل ما سألتموه و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار" (3) . كما أن علاقة نمط التوزيع بنمط الإنتاج بناموس طبيعي يربطهما كما يزعم الشيوعيون لا أساس له من الصحة ما دام الإنسان هو الذي يقرر ماذا ينتج و كيف ينتج و لمن ينتج و هو حر في توزيع ما ينتج حسب ما تقتضيه مصلحة الجماعة البشرية و المسلم مطالب بالعمل حسب طاقته لا حسب حاجته و كل ما له نهاية في هذا الوجود هو جهد الإنسان و سعيه فبقدر ما يسعى يجزى.
(1) ، (2) الدكاترة يونس؟ أحمد بطريق عبد الكريم صادق و أحمد دراز مصدر سابق ص 45 و 52
(4) سورة إبراهيم الآية رقم 32
انطلاقا من أن الإسلام ينظر إلى الإنسان على أساس أنه جوهر المشكلة الاقتصادية فإن المشرع الإسلامي يعتمد على وسائل فنية و تصنيف فني يميز من خلاله بين:
أولا: الإيرادات الثابتة المتمثلة في الزكاة، و الإيرادات المتغيرة المتمثلة في الخراج و الجزية و العشور و سائر ضرائب التوظيف الأخرى.