أولا: عجز عن جهة المال نفسه كأن يكون مغصوبا لا بينة لصاحبه أو دينا ميئوسا من سداده أو مدفونا نسي مكانه فهذا يعفى صاحبه و لا زكاة فيه حتى يقبضه.
ثانيا: عجز من جهة صاحب المال و هنا لا يعتد الشارع بعجزه و منه فقد أوجب عليه الزكاة فالعجز في الإسلام لا يعتبر عذرا بعض صاحبه من الواجب بل أمرا يلام عليه إذا كان مقصرا و لقد كان الرسول صلى الله عليه و سلم: يستعيذ منه بقوله"اللهم إني أعوذ بك من العجز و الكسل" (1) .
النصاب هو ما نصبه الشارع لبلوغ علامة توفر الغنى ووجوب الزكاة، و يستوي في ذلك ما يخرج من الأرض بغيره من الأموال الأخرى من نقود و تجارة و غير ذلك و هو يختلف بإختلاف المال المزكى و الحكمة من اشتراط النصاب هو تكريس مقاصد الشرع من وراء وضع الزكاة المتمثل في كفالة القادرين للعاجزين و عليه فلا معنى أن تؤخذ الزكاة من فقير لا يملك نصابا بل هو في حاجة إليه و هذا عملا بقوله صلى الله عليه وسلم"لا زكاة إلا عن ظهر غنى" (2) و الغني ما كسب نصابا و ما فوق.
الفرع الخامس: حولان الحول
و يقصد به أن يمر على ملك المالك للمال مدة إثنتا شهرا قمريا و يشترط حولان الحول في الأموال النامية المنقولة من أنعام و تجارة، أما النماء الناتج عن أصول ثابتة كغلة الزرع وإيراد العقار فلا يشترط فيه الحول، و يستدل في تثبيت هذا الشرط بقوله صلى الله عليه و سلم"لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (3)
وثمة سؤال قد يطرح نفسه: ماذا عن المال المستفاد أيخضع لشرط حولان الحول أم لا؟
إن المال المستفاد هو المال الذي دخل في حيازة شخص بعد أن لم يكن (4) و لا يكون أصله لا من عقار و لا من منقول بل عملا أو هبة إستفادها في هذا النوع من المال حالتان:
أولا: أن يكون المال المستفاد من جنس ما عند المكلف هذا يضم إلى المال الأصلي و يزكيهما معا عند الأحناف بلوغ حول المال الأصلي. أما عند المذاهب الأخرى الثلاث فتشترط حولا مستقلا للمال المستفاد.
(1) و (2) رواهما البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه. (4) الدكتور يوسف القرضاوي المصدر السابق
(3) رواه أبو داوود عن علي و حسنه و عن حديث ابن عمر و أنس عند الدار قطني و هو إما ضعيف أو موقوف و عن حديث عائشة عن ابن ماجة و هو ضعيف.