(الكتابيون) الخراج و الجزية و العشور مقابل حماية الدولة لهم، و يدفع بالمقابل المسلمون الزكاة و الخراج و العشور و الصدقات مساهمة منهم في كفالة العاجزين و تحمل نفقات الدولة.
-المدلول الثاني: عدالة رأسية، و يقصد بها العدالة في تحمل العبء الجبائي، بمعنى أن كل شخص يساهم حسب قدراته التكليفية و ظروفه الخاصة به لقوله تعالى"لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" (2) ، كما أن مفهوم العدالة الرأسية في الفكر المالي الإسلامي يتسع ليشمل استفادة الأشخاص من حصيلة الجباية وفق درجات الحاجة، و إتباع نظام الأولويات في التوزيع.
(1) سورة الإسراء الآية 14
(2) سورة البقرة الآية 286
و إذا كانت الدولة هي المسئولة عن جمع الأموال و صرفها لما لها من سلطان، فإن تدخلها يبقى قائما على أساس العدالة المنشودة، و لعل من أبرز صور العدالة أن تخضع جباية الأموال لمعايير قانونية واضحة تحفظ حق المكلف و الدولة معا، لئلا تنتهك العدالة بحجة الدفاع عن العدالة، و في هذا الصدد فإن الإسلام قد وضع ضوابط و ضمانات صلبة أبرزها اشتراط الشرعية في الحكم و العدالة في الحاكم، فالحكم الذي يفقد شرعيته لا يمكن بأي صورة امتلاك حق إخضاع الناس له، و منه فلا حق للدولة أن تكلف الممول فوق طاقته و دون مراعاة لظروفه و لا أن تسلب أموال الرعية جورا بإسم المصلحة العامة، أو أن تؤسس ضرائب كيف و متى شاءت، بل الكل لابد أن يخضع لضوابط الشرع.
كما أن مبدأ تخصيص أموال الجباية الإسلامية لمصارف معينة يضمن لمستحقيها حقوقهم و تمنع الحاكم من تبديد و تبذير أموال الخزينة حسب أهوائه و نزواته و قد قال الرسول عليه الصلاة و السلام في هذا الشأن"إني و الله لا أعطي أحدا و لا أمنع أحدا و إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت" (1) إذا فكل مطالب في الإسلام بالاستجابة للخطاب الإلهي القائل"لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (2) "إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" (3)
و يروى أن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قوله لأحد ولاته كما لم يقبل هذا الأخير إسلام بعض أهل الكتاب إستبقاءا لجزيتهم"إن الله بعث محمدا هاديا ولم يبعثه جابيا"