وعالجتم وكلتم النصف، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض" (4) ، وهذا النوع من الخراج يسمى بخراج المقاسمة الذي بقي حياة الرسول وحياة أبي بكر وصدرا من حقبة عمر بن الخطاب."
(1) د. محمد ضياء الدين رايس، الخراج و النظم المالية الإسلامية ص 132 دار المعارف مصر
(2) نفس المصدر، (3) ابن منظور لسان العرب ص 66 ط 1 بولاق مصر (بدون سنة)
(4) أبو يوسف، الخراج ص 52 دار أبو سلامة للطباعة و النشر تونس 1984
أما خراج الوظيفة فهو ضريبة اجتهادية أول من أسسها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يروى عنه أنه استشار الناس في أرض سواد العراق حين افتتحها فرأى عامتهم أن يقسمها وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك أما رأي عمر بن الخطاب فكان أن يتركها ولا يقسمها حتى أنه قال"اللهم اكفن بلالا وأصحابه". و مكثوا على تلك الحال يومين أو ثلاثة أو دون ذلك ثم قال عمر: إني قد وجدت حجة، قال الله تعالى في كتابه:"وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب و لكن الله يسلط رسله على من يشاء"حتى فرغ من شأن بني النضير ثم قال"و ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و إبن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و اتقوا الله إن الله شديد العقاب"فهذه عامة في أهل القرى كلها ثم قال"للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله و رسوله أولئك هم الصادقون"و هذا في شأن المهاجرين ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم و قال"الذين تبوؤوا الدار و الإيمان يحبون من هاجر إليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كانت بهم خصاصة و من يوق شر نفسه فأولئك هم المفلحون"و هذا فيما بلغ و الله أعلم للأنصار ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال"و الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"فكانت هذه عامة فيمن جاء بعدهم فصار هذا الفيء بين هؤلاء جميعا فكيف نقسمه لهؤلاء و ندع من تخلف من بعدهم بغير قسم فأجمعوا على تركه وقفا و جمع خراجه (1) .
و الذي دعا الخليفة عمر إلى الامتناع عن تقسيم الأرضيين بين من أفتتحها عندما عرفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك هو توفيق من الله و فيه كان الخير للمسلمين فلقد ازدادت الشؤون العامة للدولة في أيامه و كثر جيش