فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 94

و منه فإن صاحب الدخل الضعيف زيد أكثر ميلا للاستهلاك من ذي الدخل المرتفع عمر، هذه نتيجة توصل إليها الاقتصادي كينز، و لنفرض أن نسبة الضرائب غير المباشرة على الاستهلاك هي 13% فإن زيد يدفع ما قيمته:

4500×13% =585 دج كضرائب غير مباشرة أي 13% من دخله

بينما يدفع عمر 9000×13% = 1170 دج كضرائب غير مباشرة أي ما يعادل 11.7% من دخله.

و هذه هي المفارقة حيث إن نسبة الضرائب على الاستهلاك مقارنة بالدخل هي اكبر عند الفقير منها عند الغني و هذا يتنافى إلى حد كبير مع الوظيفة الاجتماعية للضريبة وهي إعادة توزيع الدخل بين فئات المجتمع بأخذ جزء من أموال الأغنياء ورده على الفقراء.

و قد يحتج البعض من المدافعين على الضرائب غير المباشرة بأن نسبها مرتفعة على المنافع الكمالية التي يستهلكها الأغنياء و منخفضة على السلع الأساسية التي يقتنيها الفقراء، فنقول تحليلكم غير صحيح كون:

أولا: الضرائب الأساسية ذات الاستهلاك الواسع يستهلكها الأغنياء و الفقراء على حد سواء مثلها مثل شعار دعم أسعار هذه المواد التي ترفعه الحكومة لأن الدعم لا يستفيد منه الفقراء فقط مادام الفقراء و الأغنياء يقصدون نفس السوق ويستهلكون نفس السلع و أكيد بكميات اكبر لدى الأغنياء لأنهم يملكون المال لذلك.

أيضا الضرائب على هذه السلع لا يتحملها الغني منها فقط بل يتحملها الفقير أكثر، فأي مزية يجنيها الفقير ما دام يدفع نفس نسبة الضريبة على هذه المواد و لو كانت منخفضة مثله مثل الغني تماما.

ثانيا: إن السلع الكمالية لا يستهلكها الأغنياء حتما فقد يدخرون أموالهم.

ثالثا: بحساباتنا الخاصة فإن ارتفاع الضريبة على السلع الكمالية و لو بمضاعفتها ثلاث مرات فان الزيادة التي يدفعها الغني على ما يدفعه الفقير لا تكون بنسبة تفاوت الدخلين، و لو عدنا إلى مثالنا السابق و افترضنا أن عمر الذي يستهلك 9000 من دخل يساوي 10.000 يتفق 6000 دج، على المواد الضرورية بنسبة 13 % كضريبة و 3000 دج على المواد الكمالية بنسبة 40 % كضريبة لوجدنا أن عمر لا يستهلك من دخله سوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت