ويؤثر عن الإمام مالك قول مشهور في أن ملكية المعادن ثلاثة أنواع (1)
-أن تكون في أرض غير مملوكة فهي للإمام (الدولة في أيامنا)
-أن تكون في أرض مملوكة فهي لصاحبها
-أن تكون في أرض لغير شخص معين كأرض العنوة و الصلح فأرض و معادن أرض الصلح لأهلها فإن أسلموا رجع الأمر للإمام.
و الخلاصة أن ملكية المعدن للإمام سواء ما كان منه فلزات أو سائل و لقد علل الإمام مالك رأيه بأن من مصلحة المسلمين أنى تكون هذه الملكية لهم جميعا لا لأفرادهم كون التزاحم عليها قد يؤدي إلى التقاتل و البغضاء فجعله تحت سلطان الإمام النائب عليهم ينفق غلاتها في منافعهم.
و قد توكل الدولة في أيامنا أمر استخراج هذه المعادن لشركات مقابل حصة تستفيد منها هذه الشركات فتزكي حصة هذه الشركات بنسبة 20% أي الخمس مصداقا لقول الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام"في الركاز الخمس" (2)
أما إذا قامت هذه الشركات بتحويله بعد استخراجه فالنشاط يصبح صناعيا و هذا ما سوف نتعرض له فيما بعد.
و يتفق العلماء على أنه في زكاة المعادن يعتد بالنصاب دون الحول و لا فرق بين أن يخرج النصاب دفعة واحدة أو على دفعات لا يترك بينهن إهمالا، أما ترك العمل ليلا أو للاستراحة أو لتصليح الآلة و ما نحو ذلك لا يقطع العمل. و لا يضم أحد الأجناس إلى جنس آخر بل يعتبر لكل معدن نصاب خاص، و يقدر نصاب المعدن عند جماعة العلماء بما قيمته 20 دينارا أو 200 درهم بينما يختلفون في مصرفها، فمنهم من جعله كمصرف الزكاة و هذا ما ذهب إليه الحنابلة و الشافعية و المالكية، و منهم من جعله في مصرف الفيء أي في مصالح المسلمين كما ذهب إليه الأحناف (3) ، أما وقت وجوبها فتجب عند إخراج المعدن و بلوغه النصاب كالزرع و الثمر.
فيما يخص الثروة المائية من لؤلؤ و مرجان و عنبر و غيرها تطبق عليه نفس أحكام الخارج من الأرض عند الأحناف و فيه الخمس و قال الأئمة الآخرون لا زكاة فيها لأنها مال مباح (4) .
أما ما تعلق بالثورة السمكية فإن الكثير من الفقهاء أخذوا بفريضة الزكاة فيها على رأسهم فقهاء الإمامية، و يروى أن الخليفة عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامله في عمان أن لا يأخذ من السمك زكاة حتى يبلغ نصابها ما قيمته مائتي درهم و هو نصاب النقود و أوجب فيه الخمس على أساس أنه غنيمة (5) .
(1) د. غازي عناية -الزكاة و الضريبة ص 131 دار الكتب مطبوعات الجميلة الجزائر 1991