فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الضرورة أى من ضروريات الإنسان، قيل ويطرد هذا الوجه في قوله لكم فيها منافع لأن المراد منفعة الأكل واللبس، وهو أيضًا مما يلحق بالضروريات فلا يحسن أن يجعل الغرض لأن مدخول لام الغرض لا يلزم أن يكون مقصودًا أصليًا ويرد عليه أن الأكل وإن كان ضروريًا لكن الأكل منها ليس بضرورى، فالتعويل ما ذكره القائل وهو صاحب الكشاف [1] ، وأيضا قال تعالى: {لتأكلوا [2] من ثمره} بلام الغرض فما ذكره المصنف هنا غير تام، فالأولى الحمل على التفنن [3] .
والإمام القونوي هنا يرى أن تغيير النظم في قوله تعالى: {ومنها تأكلون} للتفنن، والتفنن شعبة من شعب البلاغة، وقد عرفه في موضع آخر فقال:"التفنن في الكلام: أى إيراد الكلام بالافانين أى الأساليب يقال تفنن الرجل في حديثه إذا جاء بالأفاين: أى الأساليب أى التفنن بالإظهار والإضمار باستعمال كل منهما في الموضع الآخر، وبالموصولات، وأسماء الإشارات، والإخبارية، والإنشائية، والمضى، والمضارع، وإفراد الكلام وتركيبه، وغير ذلك مما يكون به الكلام مطابقًا لمقتضى الحال ... [4] [5] "
فالإمام القونوي يخالف البيضاوي، وصاحب الكشاف فيما ذهبا إليه من أن تغيير النظم في قوله {ومنها تأكلون} ولم يجئ {ولتأكلوا} كما جاء {لتركبوا منها} لأن الأكل في حيز
(1) ينظر الكشاف 4/ 186.
(2) هكذا في الأصل وهى خطأ والصواب"ليأكلوا من ثمره"من الآية (35) من سورة يس، وليست"لتأكلوا"قراءة من القراءات ينظر تفسير الطبرى، والكشاف، والرازى، والقرطبى، والبيضاوى، والنسفى، والنشر في القراءات العشر 3/ 261، 263، وإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الآربعة عشر 2/ 400.
(3) ينظر حاشية القونوى 12/ 38، 39.
(4) ينظر السابق 1/ 102.
(5) وفى اللسان الفن واحد الفنون، وهى الأنواع، ورجل يفن الكلام: أى يشتق في فن بعد فن 5/ 3475.