الضرورة"يخالفهما في ذلك حيث يقول: فعلم أن ما ذكره الشيخان (الزمخشري والبيضاوى) غير مطرد، وليس بتام، فالحمل على التفنن الذي هو من شعب البلاغة أحسن [1] ."
ولقد ذكر أبو السعود:"أن تغيير النظم الكريم في الجملة الثانية لمراعاة الفواصل مع الإشعار بأصالة الركوب [2] ."
وسيأتى الحديث عن التفنن في بحث خاص بالأسلوب، وهو فن من شعب البلاغة. والقونوي بذلك يدخل التفنن في بحث النظم كما سيتضح فيما بعد.
ويقول في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... } [3] .
"قيل: الضمير في (قومه) لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل عليه السلام أو كل نبى بلغة المنزل عليهم وذلك ليس بصحيح يرده قوله {ليبين لهم} فإنه ضمير القوم، والتوراة والإنجيل ونحوها لم تنزل للعرب [4] . وعلى أن مرجع الضمير في"قومه"إلى محمد صلى الله عليه وسلم يكون المعنى:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قوم محمد صلى الله عليه وسلم ليبين الرسول لقومه الذين أرسل إليهم، ولا يخفى أنه لا يناسب جزالة النظم الجليل" [5] . فالإمام القونوي يشير إلى أهمية ارتباط الكلام بعضه ببعض وبناء الثانى على الأول مع مراعاة ترتيب النظم، وفهم اللفظة في"
(1) ينظر حاشية القونوى 12/ 39.
(2) ينظر أبو السعود 4/ 499.
(3) من الآية (4) من سورة إبراهيم.
(4) ينظر أنوار التنزيل 3/ 153.
(5) ينظر حاشية القونوى 8/ 45.