سياقها العام. ويقول في قوله تعالى في شأن المجرمين: {سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وَجُوهَهُمُ النَّارُ} [1] .
بعد أن نقل قول البيضاوي:"وقوله تعالى {سرابيلهم من قطران} والجملة حال ثانية" [2] عقب عليه بقوله:"قوله حال ثانية أى جملة {سرابيلهم} ثانية من المجرمين، والحال الأولى (مقرنين) هذا إذا جعل في الأصفاد ظرفًا لغوًا، وأما إذا جعل حالًا فهذه الجملة حال ثالثة فمراده بالثانية ما يقابل الأولى فيشمل الثالثة رابطتها الضمير فقط كما في كلمته فوه إلى فى، وهو ضعيف فالأولى أن تجعل مستأنفة حتى لا يلزم حمل النظم الشريف على الوجه المرذول" [3] .
ويقول في قوله تعالى في شأن المشركين: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ
المَكِيدُون [4] .
"قوله (أم يريدون كيدًا) أبلغ من أم يكيدون، كيدًا والتعبير بالإرادة في النظم الكريم لأن الفعل بالإرادة يكون على الوجه الأتم ..." [5] .
فالتعبير بالإرادة في النظم الكريم يوحى برغبة المشركين وحرصهم على إبطال دعوة النبى صلى الله عليه وسلم، فهى رغبة مختمرة في نفوسهم، ولا يعبر عن مقدار هذه الرغبة إلا
(1) الآية (50) من سورة إبراهيم.
(2) ينظر تفسير البيضاوى 3/ 182.
(3) ينظر حاشية القونوى 8/ 86.
(4) الآية (42) من سورة الطور.
(5) ينظر حاشية القونوى 13/ 43.