فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 681

بالإرادة، فهى كما قال صاحب التعريفات: ميل يعقب اعتقاد النفع [1] ، ولا يدرك سر اختيار هذه الكلمة إلا إذا فهم السياق العام الذي جاءت فيه.

ويقول في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [2] .

"تقديم التسبيح على الحمد لأن التحلية بعد التخلية فإن التسبيح ملابسًا بحمده توجه لكمال الخالق، وتعبد له، وتلذذ بذكره. والاستغفار توجه لحال العبد، وتقصيره، وتدارك لما فاته، ولو عكس على طريق الترقى لكان له وجه لكن ما اختير في النظم أنسب بحال العارفين" [3] .

وهذه الإشارات الدقيقة إلى أسرار النظم القرآنى هى تطبيق دقيق وأمين لنظرية النظم كما بسطها الإمام عبد القاهر، وفيها إشارة إلى أهمية البحث في متشابه القرآن اللفظى، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى الآية موضوع البحث دون الربط بينها وبين مثيلاتها من الآيات المتشابه في اللفظ مع بعض الفروق التي يقتضيها المقام ويدعو إليها الحال، وهو منهج خصب دقيق أصله الإمام عبد القاهر والقونوي في هذا المنهج امتداد لهما. ولقد أشار إلي أهمية هذا المنهج في دراسة النظم القرآنى بعض المحدثين [4] .

ومن خلال ما سبق يلاحظ عدة أمور:

-أن الإمام القونوي قد وجه جزءًا كبيرًا من اهتمامه في هذه الحاشية لدراسة النظم القرآنى، والكشف عن أسراره البلاغية، وقلما تخلو صفحة من صفحات الحاشية من ذكر كلمة النظم الجليل والنظم الكريم، والجزيل، والشريف كما سبق.

(1) ينظر التعريفات ص 31.

(2) الآية (3) من سورة النصر.

(3) ينظر حاشية القونوى 14/ 206.

(4) ينظر التفسير البيانى للقرآن الكريم للأستاذ الدكتور/ عائشة عبد الرحمن 1/ 18 ط دار المعارف، والإعجاز البيانى للقرآن ص 11 ط دار المعارف ط ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت