فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 681

ترى المجاز في هذا كله، ولكن لا في ذوات الكلم وأنفس الألفاظ؛ ولكن في أحكام أجريت عليها .... [1] .

وعن دقة مسلك المجاز العقلى يقول الخطيب:"واعلم أنه ليس كل شئ يصلح لأن تتعاطى فيه المجاز العقلى بسهولة، بل تجدك في كثير من الأمر تحتاج إلى أن تهيئ الشئ وتصلحه له بشئ تتوخاه في النظم ..." [2] . والإمام القونوي يريد أن يوضح أن حمل الآية على المجاز لعقلى أبلغ من حملها على المجاز المرسل لأجل ما سبق، وذلك لا ينفى أن المجاز المرسل يشتمل على وجوه من المبالغة ولكن بلاغته تأتى بعد بلاغة الاستعارة والتشبيه والمجاز العقلى. ومما تجد الإشارة إليه ان أذكر هنا في عجالة تفرقة مختصرة بين المجاز العقلى واللغوى. فالمجاز العقلى: يكون في الإسناد أى إسناد الفعل أو في معناه إلى غير ما هو له. ويسمى المجاز الحكمى، والإسناد المجازى ولا يكون إلا في التركيب. أما المجاز اللغوى فيكون في نقل الألفاظ من حقائقها اللغوية إلى معان أخرى بينها صلة ومناسبة. وهذا المجاز يكون في المفرد كما يكون في التركيب المستعمل في غير ما وضع له، وهذا المجاز اللغوى نوعان:

الأول: الاستعارة وهى مجاز لغوى تكون العلاقة فيه بين المعنى الحقيقى والمعنى المجازى المشابهة. الثانى: المجاز المرسل: وهو مجاز تكون العلاقة فيه غير المشابهة. [3]

ويشير القونوي إلى بلاغة المجاز العقلى فيقول في قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ} [4] .

(1) ينظر دلائل الإعجاز ص 293، 294، باختصار.

(2) ينظر الإيضاح 1/ 50.

(3) ينظر المفتاح ص 172، وأسرار البلاغة ص 316 - 328 ط دار الكتب العلمية ط أولى، والإيضاح 1/ 46، 47، 3/ 76 - 78، وعلم البيان للأستاذ الدكتور/ عبد العزيز عتيق ص 143 ط دار النهضة العربية (1405) هـ (1985) م.

(4) الآية (14) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت