فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 681

"أطلق المصدر وهو"الشهوات"وهى ميل النفس وتوقانها إلى الشئ بطريق المجاز العقلى لا بطريق المجاز اللغوى مبالغة، إذ المبالغة في المجاز العقلى أى إيقاع الحب على الشهوات مجاز فإن ما هو له المشتهيات فهو أبلغ من جعل الشهوات بمعنى المشتهيات مجازًا فقوله (أى المشتهيات) [1] . معناه لوجئ الكلام على ظاهره بدون قصد المبالغة لجئ كذلك لا أنه مرادف للنظم كقولها:"

فإنما هى إقبال وإدبار [2] [3] .

ولقد أشار صاحب الكشاف إلى السر في ذكر الشهوات فقال:"والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات؛ لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية ..." [4] . ولقد عقب ابن التمجيد على كلام الزمخشري بقوله:"ولا يخفى أنه ليس بكلى إذ الشهوة المستقيمة الموافقة للشرع ليست بمذمومة ... [5] ."

ويشير على إحدى ملابسات المجاز العقلى فيقول في قوله تعالى في آية المدانية: { ... وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا .... } [6] ."وكتب الدين عبارة عن كتب ما يدل عليه من الألفاظ الدالة عليه، إذ الدين لكونه عبارة عما في الذمة ليس من شأنه أن يكتب، فإيقاع الكتابة عليه مجاز عقلى بملابسة الدالية والمدلولية ..." [7] .

وإشارة القونوي إلى ملابسة الدالية والمدلولية لم يسبق إليها، فهى جهد خاص به، ومما هو معلوم أن ملابسات المجاز لا تحصر، بل تختلف تبعًا للسياق والمقام!. ويشير إلى جريان المجاز العقلى في المفعول والإضافة كما يجرى في الإسناد فيقول في قوله تعالى في شأن حادثه الإفك لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا

(1) ينظر بأنوار التنزيل 1/ 386.

(2) البيت للخنساء وصدره ... ترتع مارتعت حتى إذا أدكرت.

(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 20.

(4) ينظر الكشاف 1/ 670، 371.

(5) ينظر حاشية ابن التمجيد 5/ 20.

(6) من الآية (282) من سورة البقرة.

(7) ينظر حاشية القونوى 4/ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت