فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 681

إِفْكٌ مُّبِينٌ [1] ."... توجيهه أنه جعل ظن المؤمنون والمؤمنات بغيرهم ظن أنفسهم لاتصالهم بهم نسبًا أو دينًا مجاز الملابسة بينهم بالديانة أو الأخوة، فأوقع الظن على ملابس غير ما هو له، وقد عرف في محله أن المجاز العقلى يجرى في المفعول والإضافة كما يجرى في الإسناد إلى الفاعل أو المجاز اللغوى بذكر المشبه به وإرادة المشبه كما أطلق اسم زيد وأريد به عمر لملابسة بينهما" [2] .

وكلام القونوي حول جريان المجاز العقلى في المفعول والإضافة كجريانه في الإسناد يتفق مع ما ذكره البلاغيون كما سبق في تعريف المجاز العقلى أنه إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأول. وتفصيل ذلك في الإيضاح، والمطول [3] . وفيما يتصل بمنهج القونوي في الكشف عن أسرار المجاز العقلى أشير إلى بعض هذه المواضع التي تمثل منهجه يقول في قوله تعالى في شأن من آمن من النصارى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [4] .

"وإسناد الفيض إلى العين مجاز عقلى كجرى النهر للمبالغة في وصفهم بالبكاء: أى بكاؤهم بلغ مبلغًا يظن من رآهم أن أعينهم بأنفسها تسيل ..." [5] .

وأصل هذا التحليل الدقيق عند صاحب الكشاف - وإن لم يصرح بالمجاز في الآية - يقول:"فإن قلت: ما معنى قوله: (تفيض من الدمع) قلت: معناه تمتلئ من الدمع حتى تفيض؛ لأن الفيض أن يمتلئ الإناء أو غيره حتى يطلع ما فيه من جوانبه، فوضع الفيض الذي هو من الامتلاء موضع الامتلاء، وهو من إقامة المسبب مقام السبب، أو قصدت المبالغة في وصفهم بالبكاء فجعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها، أى تسيل من الدمع من أجل البكاء من قولك دمعت عينه دمعًا ...." [6] .

(1) من لآية (12) من سورة النور.

(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 56.

(3) ينظر الإيضاح 1/ 42، 43، والمطول، ص 57، 58.

(4) الآية (83) من سورة المائدة.

(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 366.

(6) ينظر الكشاف 2/ 702، والتفسير الكيير 6/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت