وفى قوله تعالى: {قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} [1] . يقول:"الإسناد في قوله {يعذبهم الله} مجاز عقلى، إذ الإسناد إلى الكاسب الحقيقى وإلى الخالق في تحقق الكسب مجازى، كإسناد الصلاة، والصوم، والضرب، والقتل، فإن إسنادها إلى العبد حقيقة لكونها كاسبًا لها، وإليه تعالى مجاز مع أنه تعالى خالق ..." [2] .
"والمقصود من العذاب في الآية هو القتل تارة، والأسر أخرى، واغتنام الأموال ثالثًا ... وظاهر النص يدل على أن ذلك القتل والأسر فعل الله تعالى، إلا أنه تعالى يدخله في الوجود على أيدى العباد [3] ."
ويقول في قوله تعالى على لسان قوم صالح: { أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [4] .
" الريب: هو الشك، وذو الشك: من قام به الشك لا نفس الشك، فجعل الشك ذا شك مجاز عقلى مبالغة مثل: ظل ظليل .... قال الإمام المرزوقى إن من شأن العرب أن يشتقوا من لفظ الشئ الذي يريدون المبالغة في وصفه ما يتبعونه به تأكيدًا وتنبيهًا على تناهيه من ذلك قولهم: ظل ظليل، وداهية دهياء، وشعر شاعر. وحاصل المعنى هنا في شك شاك ..." [5] .
(1) الآية (14) من سورة التوبة.
(2) ينظر حاشية القونوى 7/ 16.
(3) ينظر التفسير الكبير 7/ 589.
(4) من الآية (62) من سورة هود.
(5) ينظر حاشية القونوى 7/ 245، 246، باختصار.