فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 681

وصاحب الكشاف. وإن أشار إلى أن الإسناد في الآية مجازى [1] إلا أنه لم يكشف عن سره ويوضحه. فهذا التحليل لسر المجاز في الآية جهد خاص بالإمام القونوي!.

أما فيما يتصل بما نقله عن المرزوقى فلقد عقد الثعالبى في فقه اللغة - فصلًا"فى اشتقاق نعت الشئ من اسمه عند المبالغة فيه"قال:"ذلك من سنن العرب كقولهم: يوم أيوم، وليل أليل، وصديق صدوق، وكن كنين، وداء دوى ...." [2] .

ويقول في قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ* يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [3] .

"وإسناد السلامة إلى القلب مجاز عقلى؛ فإن السلامة عن الكفر وغيره وصف لصاحبه، لكن محله القلب كالإيمان فأسند السلامة إليه" [4] .

وفى قوله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} (سورة ق: 32،33) .

"ونسبة المنيب إلى القلب مجاز عقلى، إذ الإنابة وصف صاحبه قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ} [5] . لكن الاعتبار برجوع قلبه أو برجوع بقلبه، إذ القلب صلاح سائر الجسد بصلاحه، وكذا فساده بفساده" [6] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن بحث المجاز العقلى في حاشيته القونوي لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين إلا في بعض الأمور المتصلة بطريقة التحليل، والكشف عن أسراره.

فنراه يتفق مع صاحب الكشاف حول تعريف المجاز العقلى كما يتفق مع البلاغيين في علاقاته وملابساته، ونلحظ إشارته السابقة إلى الفرق بينه وبين المجاز اللغوى وذلك عند تفسير الآية (19) من سورة البقرة فلقد ذكر أن حمل الآية على المجاز العقلى أبلغ من حملها على المجاز المرسل لدقة مسلكه وبلاغته، ولأن التجوز يكون في حكم يجرى على الكلمة، وتكون متروكة على ظاهرها، ويكون معناها مقصودًا في نفسه ومرادًا من غير

(1) ينظر الكشاف 2/ 385، وينظر تفسير أبى السعود 2/ 46.

(2) ينظر فقه اللغة ص 261، والمزهر 1/ 332.

(3) الآيات (87، 88، 89) من سورة الشعراء.

(4) ينظر حاشيته 10/ 228.

(5) الآية (75) من سورة هود.

(6) ينظر حاشية القونوى 13/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت