فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 681

يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت [1] فالصواب ما ذهب إليه أئمة المعاني من أن هذا من الأسلوب الحكم ويسمى القول بالموجب: وهو تلقى السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيهًا على أنه الأولى بحاله، وأنهم سألوا عن السبب في اختلاف القمر وزيادة النور ونقصانه، فقالوا: ما باله يبدو دقيقًا ثم يتزايد قليلًا قليلًا حتى يمتلئ ثم يعود إلى حاله الأول؟ فأجيب ببيان الغرض من هذا الإختلاف من بيان مواقيت العبادات، والمعاملات تنبيهًا على أنه الأولى بحالهم أن يسألوا عن الغرض لا عن السبب لأنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق الرياضيات، ولا يتعلق لهم غرض بها، فإن كان البيضاوي - رحمه الله- أراد هذا فالظاهر أن يقول سألوا عن السبب والعلة، وإن أراد أن السؤال إنما هو عن غايته وفائدته فالمذكور في سبب النزول لا يساعده ..." [2] فما ذهب إليه السكاكى وتبعه عليه الخطيب وغيره أولى بالقبول لمناسبته للسياق والمقام وسبب النزول كما سبق."

ويقول في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [3]

"وهذا الجواب على الأسلوب الحكيم إن كان السؤال على حقيقته حيث اقتصر في الجواب على هذا القدر تنبيها على أنه لا يمكن معرفة ماهيته إلا بعوارض" [4]

وفي قوله تعالى: {قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [5] يقول:"قوله (قال ربنا الذي) الآية جواب بأسلوب الحكيم لأن سؤاله عن حقيقة الرب، فأجاب بوصفه المختص به تنبيها على أن حقيقته تعالى لا تعرف في هذه الدار فنزل سؤاله منزلة السؤال عن وصفه فأجاب بخاصته ولهذا المقام مزيد بيان في سورة الشعراء" [6]

(1) ينظر أسباب النزول للواحدى ص 35. والحديث المذكور ساقط الإسناد لأنه من رواية الكلبى محمد بن السائب وهو متهم متروك. ينظر تخريج أحاديث الكشاف 1/ 261، وحاشية الشهاب 2/ 284، وتفسير ابن كثير 1/ 197

(2) ينظر حاشية الشهاب 2/ 284.

(3) الآية (85) من سورة ا لإسراء

(4) ينظر حاشية القونوي 8/ 283

(5) الآيتان (49، 50) من سورة طه

(6) ينظر حاشية القونوي 9/ 155، 156

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت