العقاب والأغلال وضلالهم وعذابهم معلوم من اقتضاء النص، والتعبير بالجملة الاسمية للدلالة على توغلهم في ذلك، وامتناع النجاة فيها هنالك" [1] ."
وإذا كان التعبير بالجملة الاسمية في كل موضع من المواضع يشتمل على سر بلاغي يقتضيه المقام، ويدعو إليه الحال، فكذلك التعبير بالجملة الفعلية ... ولقد أشار القونوي إلى السر في مجئ المسند فعلًا في مواضع كثيرة من حاشيته كما أشار إلى الغرض من التعبير بالجملة الفعلية، ولقد تابع البلاغيين في بعض المواضع وأشار إلى مواضع أخرى لم يسبق إليه، ومن هذه المواضع التي تمثل منهجه ما ذكره في قوله تعالى في شأن المنافقين: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [2] .
"قوله (يجعلون) الجعل هنا بمعنى صير، وهو يفيد الانتقال من حال إلى حال في بعض المواضع، ولتغيير حالهم اختير الجعل، واختير المضارع إما للاستمرار، أو لحكاية الحال الماضية استحضارًا لتلك الحالة الشديدة الشنيعة" [3] .
فاختيار صيغة الفعل (يحعلون) للانتقال وتغير حالهم من حال إلى حال، وللاستمرار أو لحكاية الحال الماضية .... الخ.
وفى قوله تعالى في شأن اليهود، وما نزل عليهم من غضب الله { ... ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [4] .
(1) ينظر حاشية القونوى 12/ 77.
(2) الآية (19) من سورة البقرة.
(3) ينظر حاشية القونوى 2/ 68.
(4) من الآية (61) من سورة البقرة.