فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 681

المناسبة للمقام يقول في قوله تعالى في شأن إخوة يوسف عليه السلام: ... {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} [1] .

"... مقتضى الظاهر"متباكين"لكنه عدل عنه إلى الفعل من الثلاثى ليدل على استمراره واجتهادهم في إظهار البكاء حتى لا يظن أنهم متباكون، بل يحكم بأنهم يبكون لإخفاء حالهم والمبالغة في ... كيدهم ..." [2] .

وفى قوله تعالى في شأن موسى عليه السلام مع السحرة: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَافِكُونَ} [3] .

يقول:"قوله"تلقف"أصلها تتلقف، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارًا للصورة البديعة، أو التلقف بالنسبة إلى الإلقاء مستقبل، وكذا الكلام في (ما يأفكون) [4] ."

وقوله تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [5] .

"قوله (إذا هم يقنطون) صيغة المضارع لرعاية الفاصلة مثل قوله: يشركون، أو للاستمرار، وقنوطهم في حال أخرى وهى حالة الاستغراق لألم الشدة، ودعاء ربهم في حالة أخرى، أو القنوط أمر قلبى فلا ينافى الدعاء باللسان، أو الدعاء لكمال حيرتهم وفرط دهشتهم مع قنوطهم مثل قول أهل جهنم"ربنا أخرجنا"مع علمهم بخلودهم، واستحالة خروجهم وكذا حالهم في الدنيا" [6] . والإمام القونوي يكرر هنا أيضًا ما ذكره في تحليل الآية (33) من سورة فاطر حيث يرى أن صيغة المضارع لرعاية الفاصلة، وهذا ما لا يعول عليه في البيان القرآنى كما سبق. والقونوي في هذا المبحث، ومبحث حذف المفعول، والتقديم في المتعلقات قد تأثر بمن ذهبوا إلى اعتبار رعاية الفاصلة من الأسرار البلاغية التي يبنى عليها النظم القرآنى، وهذا ما نختلف معه فيه كما سبق لأن هذا اعتبار لفظى لا يقوم عليه البيان القرآنى. [7]

(1) الآية (16) من سورة يوسف.

(2) ينظر حاشية القونوى 7/ 307.

(3) الآية (45) من سورة الشعراء.

(4) ينظر حاشية القونوى 10/ 216.

(5) الآية (36) من سورة الروم.

(6) ينظر حاشية القونوى 11/ 53.

(7) ينظر التفسير البيانى 1/ 35، والإعجاز البيانى ص 268، وخطوات التفسير البيانى للأستاذ الدكتور/ محمد رجب البيومى 2/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت