فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 681

"كلمة الشك بالنسبة إلى وقوع الاجتناب في نفسه، وفيه إشارة إلى أن الاجتناب نادرة قليلة بالنسبة إلى الارتكاب" [1] . وقوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ} [2] . يقول:

"... .وكلمة الشك لأن موته عليه السلام مصيبة عظيمة قد قطعت الفؤاد، وأحرقت الأكباد، فإيراده بصيغة الشك تسكينا للفؤاد ..." [3] .

وإشارات القونوي إلى سر تقييد الفعل بالشرط في المواضع السابقة إشارات دقيقة، وقد أبرز من خلالها أثر"إن"الشرطية في الوفاء بالمعنى المقصود من النظم.

ويقول في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ... } [4] .

"وكلمة الشك في قوله (إن كنتم) مع أن بعض الناس شاك فيه جزمًا، وبعضه منكر قطعًا تنبيهًا على ان البعث واضح إمكانه، فالمناسب أن يصور ريبهم بكلمة الشك، ولما بطل الريب بهذا الدليل بطل الإنكار، ولم يعكس لما ذكرناه" [5] .

هذا ويرى ابن التمجيد أن في هذا الشرط"تنبيهًا على أنه ليس ينبغى أن يرتاب فيه فضلًا عن الإنكار" [6] .

وكلتا الإشارتان لا يأباهما السياق! ويقول في قوله تعالى [7] : {فَلْيَاتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا ... صَادِقِينَ} ."وإيراد كلمة الشك مع أن عدم الصدق مقطوع به وجهه أنه على زعم المخاطب، فإن عدم صدقهم قبل التأمل التام ليس بمحقق عندهم ... ." [8] .

وعن مجئ"إن"للتهكم يقول في قوله تعالى في شأن من عبدوا العجل من دون الله: { .. قُلْ بِئْسَمَا يَامُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [9] .

(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 211.

(2) الآية (34) من سورة الأنبياء.

(3) ينظر حاشية القونوى 9/ 220.

(4) من الآية (5) من سورة الحج.

(5) ينظر حاشية القونوى 9/ 258.

(6) ينظر حاشية ابن التمجيد 9/ 258.

(7) ينظر حاشية ابن التمجيد 9/ 258.

(8) ينظر حاشية القونوى 13/ 41.

(9) الآية (93) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت