فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 681

غير المقطوع به بل تأتى للتهكم، ولإفادة الدوام والاستمرار، وللتهييج والتذكير، ولغير ذلك من الأسرار التي تختلف باختلاف السياق والمقام وعن استعمال"إن"في مقام المقطوع بعدم وقوعه يقول في قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [1] .

"قوله"فإن آمنوا" الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، وتفيد السببية لأن ما تقدم من إيمان المخاطبين سبب لإيمان أهل الكتابين في الواقع لما أنه حق مطابق للواقع، وإن تخلف لقصور نظرهم وشدة شكيمتهم، وفى كلمة"إن"نوع رمز إليه والآية من باب التعجيز والتبكيت أى أن إيمانهم مثل إيمان المسلمين محال لأنه مقطوع بلا وقوعه، وحقه أن يعبر بكلمة "لو"إذ المتعارف في فرض المحالات أن يكون بكلمة"لو"كما في قوله تعالى: (وَلَوْ سَمِعُوا) [2] . أى الأصنام (ما استجابوا لكم) فأشار المصنف [3] . إلى أن المحال هنا ينزل منزلة مالا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت والتعجيز، فبهذا الاعتبار يصح استعمال إن الموضوع للشك في المقطوع بلا وقوعه ... ." [4] .

فـ"إن"في الآية حل محل"لو"وكما سبق أن"لو"تأتى في المحالات وفى الأمور المقطوع بعدم وقوعها فهى موضوعة للدلالة على امتناع الجزاء لامتناع الشرط، ولصاحب الكشاف تفصيل حول كلمة الشك في هذه الآية، ويبدو أن الإمام القونوي قد استمد رأيه منه [5] .

(1) الآية (137) من سورة البقرة.

(2) من الآية (14) من سورة فاطر.

(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 228.

(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 279.

(5) يقول صاحب الكشاف:"قوله""بمثل ما آمنتم به"من باب التبكيت لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام ... وقبل"فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير أى: فإن حصلوا دينًا آخر مثل دينكم مساويًا له في الصحة والفساد فقد اهتدوا". وفيه أن دينهم الذى هم عليه: وكل دين سواه مغاير له غير مماثل، لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال. ونحو هذا قولك للرجل الذى تشير عليه: هذا هو الرأى الصواب، فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به وقد علمت أن لا أصوب من رأيك ولكنك تريد تبكيت صاحبه، وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه". الكشاف 1/ 221."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت