فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 681

ويقول في قوله تعالى: {قُلْ فَاتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [1] .

"ومجئ حرف الشك مع أنه مقطوع الانتفاء للتهكم بهم حيث صور المحال بصورة المحتمل الوقوع واللا وقوع. قيل وهذا جواب آخر عما يقال إن إتيانهم به محال. والظاهر أن هذا جواب عن إتيان كلمة"إن"محل"لو"الدالة على الفرض ..." [2] . والمواضع السابقة لم يسبق الإمام القونوي إلى كثير منها، فهى جهد خاص به.

وعن مجئ"إن"في مقام المقطوع به يقول في قوله تعالى خطابًا (- صلى الله عليه وسلم -) : {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ المُنِيرِ} [3] .

"قوله (فإن كذبوك) الفاء للسببية، فإن هذا الزعم سبب لتكذيبهم وكلمة"إن"في مثله مع أنه مقطوع للتنبيه على أن الشرط المذكور يفرض كما يفرض المحال لمقارنته ما يقلع عن أصله، وصيغة المضى باقية على أصلها كما هو الظاهر، فيقدر كان والمعنى: وإن كانوا كذبوك فلست بأوحدى في ذلك، فإن الرسل المتقدمين قد كذبهم أقوامهم قبلك، فصبروا حتى جاء نصرنا فاصبر كما صبروا إذ لا يرد بأسنا عن القوم المجرمين" [4] .

ويلاحظ إشارة الإمام القونوي إلى أن صيغة المضى باقية على أصلها كما هو الظاهر .. كما سبق أن البلاغيين ذكروا أنك إذا قلت:"إن أكرمتنى أكرمتك"كنت مشيرًا بصيغة الماضى إلى رغبتك في حصول الشرط، وقد يأتى الماضى لفظًا مع إن لأغراض أخرى كالتفاؤل، أو لإظهار الرغبة في وقوع الشئ، أو للتعريض، أو لأغراض أخرى تختلف باختلاف السياق والمقام" [5] . كما في الآية التي معنا."

(1) الآية (49) من سورة القصص.

(2) ينظر حاشية القونوى 6/ 279.

(3) الآية (184) من سورة آل عمران.

(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 157.

(5) ينظر الإيضاح 1/ 140 - 151، والمطول ص 153 - 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت