فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 681

ويقول في قوله تعالى: {إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ} [1] .

"قوله (إن تستفتحوا) الظاهر أن تستفتحوا حكاية الحال الماضية إذ الاستفتاح وطلب الفتح ما ضوى، وأما استعمال"إن"فبتقدير كان أى إن كان طلب الفتح منكم، وكلمة"إن"لا يتصرف في كان لقوة دلالته على المضى كذا أفاده التفتازانى في قوله تعالى (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) [2] . وإنما استعمل كلمة الشك مع أن الاستفتاح مقطوع به لأن المخاطبين نزلوا منزلة الشاكين لظهور خلاف مطلوبهم" [3] .

وعن مجئ"إن"في موضع"إذا"يقول في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : في شأن المنافقين:

{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ} [4] .

" .... وسبب نزول الآية [5] . يدل على أن السؤال والقول محققان مع أنهما في النظم الجليل مفروضان مصدران بكلمة الشك، فالوجه حمل لفظة"إن"على معنى"إذا"التحقيقية، وإيراد كلمة الشك للتنبيه على أن قولهم المذكور في مقابلة السؤال أمر مستهجن ينبغى أن يورد بلفظ لا يدل على وقوعه ولا على لا وقوعه" [6] .

وإشارة الإمام القونوي إلى سر مجئ"إن"في مقام"إذا"إشارة دقيقة، وقد أبرز من خلالها أثر التعبير بـ"إن"الشرطية في النظم الجليل!

(1) الآية (19) من سورة الأنفال.

(2) من الآية (140) من سورة آل عمران.

(3) ينظر حاشية القونوى 6/ 279.

(4) الآية (65) من سورة التوبة.

(5) روى قتادة"بينما النبى صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وركب من المنافقين يسيرون بين يديهم، فقالوا: يظن هذا أن يفتح قصور الروم وحصونها هيهات هيهات، فأطلع الله نبيه على ما قالوا، فقال:"على بهؤلاء النفر"فدعاهم فقال:"قلتم كذا وكذا"فحلفوا ما كنا إلا نخوض ونلعب"ينظر أسباب النزول ص 187، 188، ينظر تفسير الطبرى 6/ 458، والدر المنشور 3/ 455، 456 ط دار الكتب العلمية ط أولى (1411) هـ، وتفسير ابن كثير 2/ 335، والحديث مرسل كما في تخريج الكشاف 2/ 237.

(6) ينظر حاشية القونوى 7/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت