وهو باب واسع، لأن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فينبغى أن يستمال كل شخص بما يناسبه، وهذا لا يؤثر فيه التعليم إلا يسيرًا، بل ينبغى أن يكون في مزاج الإنسان قوة تؤديه إلى ذلك وهى تصرف في الكلام كتصرف الإنسان في أحواله وأفعاله بما يعود عليه بالنفع. وأمثلة هذا النوع كثيرة في القرآن ذكر صاحب المثل السائر، وصاحب والطراز بعضًا منها. وإشارة القونوي إلى هذا الضرب من الاستدراج من جهوده الخاصة التي تضاف إلى رصيده في هذا المبحث من علم المعاني.
أما عن"إذا"الشرطية: فبحث القونوي لتقييد الفعل بـ"إذا"الشرطية لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين، فلقد ذكر أن"إذا"تستعمل في الشرط المقطوع بوقوعه، وذلك على خلاف ما ذكره من أغراض في تقييد الفعل بـ"إن"الشرطية، فلقد أشار إلى أغراض لم يسبق إليها أما في"إذا"فلم يزد على ما ذكره البلاغيون إلا في مواضع قليلة عقب بها على الشيخين الزمخشري والبيضاوى من هذه المواضع ما ذكره في قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًًا} [1] .
"وتصدير الكلام بـ"إذا"والماضى لتحقق وقوعه، وكثرة إيذائهم" [2] .
وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ} [3] . يقول:
"قوله (فإذا خفت عليه) كلمة"إذا"لتحقق وقوعه ... [4] . وقوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [5] ."
(1) الآية (63) من سورة الفرقان.
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 189.
(3) الآية (7) من سورة القصص.
(4) ينظر حاشية القونوى 10/ 305.
(5) الآية (33) من سورة الروم.