يقول:"قوله (وإذا مس الناس ضر) اختير"إذا"والماضى لأنه في نفسه كثير الوقوع ومحقق وإن كان نادرًا بالنسبة إلى إصابة الحسنة وبالنظر إليه جئ"وإن تصبهم سيئة" [1] ."
وفى قوله تعالى: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} [2] . يقول:"واختيار"إذا"الشرطية مع الماضى لتحقق وقوعه [3] . ويقول في قوله تعالى: {نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا} [4] . بعد أن نقل قول البيضاوي"وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أمثالهم تبديلًا في الخلقة، وشدة الأسر يعنى النشأة الثانية، ولذلك جئ بـ"إذا"أو بدلنا غيرهم من يطيع، وإذا لتحقق القدرة، وقوة الداعية" [5] . عقب عليه بقوله:"قوله"أو بدلنا غيرهم الخ، جواب سؤال مقدر، وهو أن هذا التبديل لم يقع، ولم يشأ الله تعالى، فالمناسب بالنظر إلى مقتضى الظاهر وإن شئنا كقوله تعالى"إن يشأ يذهبكم" الآية، فأشار إلى دفعه بأن كلمة"إذا"هنا لتحقق القدرة، والقوة الداعية إلى ذلك التبديل لإصرارهم على المعاصى، فكلمة"إذا"بالنسبة إلى تحققها دون التبديل، فهى الموافقة لمقتضى الحال، فاختيرت على "إن"لأنه مقتضى البلاغة."
(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 51.
(2) الآية (37) من سورة الرحمن.
(3) ينظر حاشية القونوى 13/ 89.
(4) الآية (28) من سورة الإنسان.
(5) ينظر أنوار التنزيل 5/ 244.