فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الموصوف على الصفة أى عدم جعل المثل مقصور على الاتصاف بكونه لله تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيره تعالى، ويجوز للاهتمام بدون ملاحظة القصر" [1] ."
ولقد آثرت أن أنقل كلام الإمام القونوي بكامله لنقف على طريقته التحليلية في الكشف عن أسرار النظم القرآنى، ونلحظ هنا أثر تقديم لفظ الجلالة (لله) وإفادته للتخصيص أو للاهتمام وعن تقديم المعمول على العامل للحصر يقول في قوله تعالى: {وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [2] ."الحصر في قوله (لإلى الله تحشرون) حيث قدم المعمول على العامل ورعاية الفاصلة لا ينافى الحصر. والمعنى: حشركم مقصور على الاتصاف بكونه إليه تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه إلى غيره تعالى فهو قصر الموصوف على الصفة" [3] .
ويقول في قوله تعالى: {قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [4] .
"... . تقديم الجار هنا لمجرد كمال الاهتمام ولا بعد في كونه للحصر، وهذا ليس كقوله"
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [5] . إذا المراد هنا بيان بعثهم فيها، وبيان أن مبدأ خلقهم منها هناك [6] .
ونلاحظ هنا عناية القونوي ببيان الفرق بين تقديم الجار في الآيتين فليس كل تقديم للجار يكون للحصر بل لابد من ملاحظة السياق ومراعاة المقام، وهى لفتة أسلوبية منه!
ويقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [7] ."قوله (وعلى ربهم يتوكلون) تقديم الجار للحصر ولرعاية الفاصلة، واختيار الرب هنا أوقع، فالمناسب"
(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 110.
(2) الآية (158) من سورة آل عمران.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 137.
(4) الآية (25) من سورة الأعراف.
(5) من الآية (55) من سورة طه.
(6) ينظر حاشية القونوى 6/ 165.
(7) الآية (42) من سورة النمل.