فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 681

منقطعين إلى ربهم هذا لازم معنى التوكل وهو التفويض كما قال [1] مفوضين إليه وأيضًا فيه إشارة إلى الحصر" [2] ."

وقوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [3] . يقول:"قوله (وإنا له كاتبون) تقديم الجار لرعاية الفاصلة مع الحصر لأن سعى الكافر وعمله الصالح غير مثبت ضايع لا يقام له وزن" [4] .

وقوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ

ظَهِيرًا [5] . يقول:"وتقديم (على ربه) على عامله لرعاية الفاصلة، والمعنى: وكان الكافر على عداوة ربه وشركه، أو على رسول ربه" [6] .

والإمام القونوي هنا يرى أن تقديم المعمول على عامله لرعاية الفاصلة وليس للحصر، فكأن القونوي يرى أن رعاية الفاصلة سر بلاغي من أسرار التقديم لا يرتبط بالحصر أو غيره من الأسرار بل يراه كافيًا في بعض المواضع.

ويوضح ذلك في موضع آخر فيقول في قوله تعالى عن الجنة: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرةٌ مِّنْهَا ... تَاكُلُونَ} [7] .

"تقديم (منها) ليس للحصر، بل لرعاية الفاصلة ودوام نوعها؛ لأن دوام النعم لا يتصور أن يكون بشخصها ... ." [8] .

وعن تقديم المعمول في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الخَلْقِ ... غَافِلِينَ} [9] .

"قوله (وما كنا عن الخلق غافلين) تقديم المعمول لرعاية الفاصلة، والاستمرار المستفاد من كان بالنسبة إلى النفى، فهو لاستمرار النفى لا لنفى الاستمرار بأن يلاحظ النفى أولًا"

(1) أى البيضاوى: ينظر أنوار التنزيل 3/ 234.

(2) ينظر حاشية القونوى 8/ 157.

(3) الآية (94) من سورة الأنبياء.

(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 245.

(5) الآية (55) من سورة الفرقان.

(6) ينظر حاشية القونوى 10/ 184.

(7) الآية (73) من سورة الزخرف.

(8) ينظر حاشية القونوى 13/ 138.

(9) الآية (17) من سورة المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت