فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 681

ثم يلاحظ الاستمرار ثانيًا" [1] . ويقول في قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الغَفُورُ} [2] ."

"قدم (الرحيم) هنا مع تأخيره في أكثر المواضع لرعاية الفاصلة. وهذا أولى من القول بأنه منشأ المغفرة، إذ التحلية بعد التخلية، ختم الكلام بالرحيم مناسبته لابتدائه ظاهر، إذ ما ذكر من آثار الرحمة، وأما ختمه بالغفور، فلما أشار إليه بقوله للمفرطين في شكر نعمته يتبادر إلى الذهن أن الختم بالكريم أنسب، وبعد التأمل يظهر أن المناسب هو الختم بالغفور [3] ."

وعن تقديم الأحوال بعضها على بعض يقول في قوله تعالى في تبشير مريم بعيسى عليهما السلام:

{ ... إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ المُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ} [4] .

"... . وجه تقديم الأحوال بعضها على بعض هو أن الأول في الدنيا كما كان في الآخرة، وكونه من المقربين ثمرة النبوة، والتكلم معجزة دالة على النبوة وقد عرفت أن الأخير لرعاية الفاصلة. والمعنى: ومن الذين لم يصدر عنهم صغيرة ولا كبيرة، وهذه المرتبة من الصلاح أعلى مقامات الواصلين .." [5] .

والقونوي يرى أن تقديم الأحوال على بعضها في هاتين الآيتين الكريمتين أن الحال الأولى في الدنيا، والثانية ثمرة النبوة، والثالثة معجزة دالة على النبوة، كما أن الأخير لرعاية الفاصلة، ولقد كثر حديث القونوي عن رعاية الفاصلة واعتبارها من الأسرار البلاغية في مبحث أغراض كون المسند اسمًا أو فعلًا، ومبحث حذف المفعول ومبحث التقديم في المتعلقات، وكلام القونوي في هذه المواضع يتناقض مع كلامه في مقدمة تفسير فاتحة الكتاب حيث بسط الكلام حول المحافظة على رؤوس الأى والفواصل فقال:"المراد برؤس"

(1) ينظر حاشية القونوى 10/ 8.

(2) الآية (2) من سورة سبأ.

(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 165.

(4) من الآية (45) ، والآية (46) كاملة من سورة آل عمران.

(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت