فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الآى: الأواخر، فإن آخر كل شئ له رأس من ذلك الطرف لا من حيث أنه آخر بل من حيث أنه أول من ذلك الطرف، وهذا مراد من قال أراد برؤسها أواخرها متصفة بهيئة مخصوصة دون الحرف الأخير. قيل سميت بذلك لأن عليها مبانى الآيات كما أن الرأس مبنى الإنسان .. والمراد بالمحافظة عليها أن تكون تلك الأواخر متناسبة في هيئة مخصوصة وهى في هذه السورة الكريمة [1] . كون ما قبل الحرف الأخير ياء ساكنة مكسورًا ما قبلها كالرحيم، والعالمين، ويوم الدين، ونستعين، والمستقيم، ولا الضالين، فلو قيل الرحيم الرحمن لفاتت تلك المحافظة، ولا يخفى أن تلك المحافظة إنما تتم في هذه السورة الكريمة .. وفواصل القرآن منحصرة في المتماثلة والمتقاربة مثال الأولى: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ المَعْمُورِ} [2] . والثانية {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [3] . {ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ * بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ} [4] ... . وقال الزمخشري في كشافه القديم [5] :"إنما يحسن المحافظة بعد إلقاء المعاني على النهج الذي يقتضيه حسن النظم والقيامة، فأما أن يهمل المعاني ويهتم بالتحسين وحده، فليس من قبيل البلاغة، وبنى على ذلك أن التقديم في {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [6] . ليس بمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص. وقال عبد القاهر: أصل الحسن في جميع المحسنات اللفظية أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني انتهى [7] ، فمجرد المحافظة على رؤس الآى لا يصير نكتة للتقديم إلا بعد أن يثبت أن المعاني إذا أرسلت على سجيتها كانت تقتضى تقديم الرحمن على الرحيم ..." [8] .
(1) أى فاتحة الكتاب.
(2) الآيات من (1 - 4) من سورة الطور.
(3) الآيتان (3، 4) من سورة الفاتحة.
(4) من الآية (1) والآية (2) كاملة من سورة (ق) .
(5) وقد نقله عنه صاحب البرهان 1/ 72.
(6) من الآية (4) من سورة البقرة.
(7) ينظر دلائل الإعجاز في مبحث ذم السجع والتجنيس المتكلف لأن الفصاحة تتبع المعنى ص 401، 402 ط دار الكتب العلمية.
(8) ينظر حاشية القونوى 1/ 66 باختصار.