فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكلامه هنا يتفق مع المنهج السديد لأن الاعتبارات اللفظية مما لا ينبنى عليه النظم الأعلى كما سبق ولكن بعد ذلك في بحثه لمسائل علم المعاني نراه يعتبر رعاية الفاصلة وحدها سر من الأسرار البلاغية التي ينبنى عليه النظم الأعلى، ففى مبحث كون المسند أسمًا أو فعلًا في تفسير الآية (33) من سورة فاطر ذهب إلى أن التعبير بالجملة الاسمية للمحافظة على هيئة الفواصل، وفى تفسير الآية (36) من سورة الروم ذكر أن صيغة المضارع لرعاية الفاصلة، وفى مبحث تقديم المتعلقات (تقديم الظرف والجار والمجرور) توسع في ذلك، وفى كثير من المواضع يرى أن التقديم لرعاية الفاصلة كما تفسير الآية (158) من سورة آل عمران، والآية (42) من سورة النحل، والآية (94) من سورة الأنبياء، والآية (55) من سورة الفرقان، والآية (73) من سورة الزخرف، والآية (17) من سورة المؤمنون، والآية (20) من سورة سبأ، وفى بعض المواضع السابقة يبين القونوي أن الحذف لرعاية الفاصلة، وأسرار أخرى كما في تفسير الآية (33) من سورة فاطر، والآية (36) من سورة الروم، والآية (121) من سورة طه، والآية (19) من سورة النمل.
فالقونوي في هذه المواضع كلامه متناقض حيث إنه في بداية تفسيره أشار إلى المنهج السديد، وهو ما عليه المحققون من أن المحافظة على الفواصل إنما تكون بعد رعاية حسن المعنى والتئامه. أما أن يهمل المعنى، ويهتم بالتحسين وحده فليس من قبيل البلاغة ثم نراه بعد ذلك يتابع من ذهبوا إلى اعتبار الفاصلة سر من الأسرار البلاغية، وفى بعض المواضع يشير إلى أسرار بلاغية أخرى مع رعاية الفاصلة، ويرى أن الحفاظ عليها يكون بعد التئام المعاني، والنظم ويبدو لى أن القونوي في هذا المبحث لم يتبنى رأيًا محددًا في هذه القضية، وأراد أن ينقل كلام البلاغيين حولها (المؤيدين منهم والمعارضين) وهذا على خلاف منهجه في التحليل والتعقيب والمناقشة.
ونحن نختلف معه فيما ذكره حول اعتبار رعاية الفاصلة وحدها من الأسرار البلاغية التي يبنى عليها النظم القرآنى، ونتفق معه فيما ذكره في تفسير فاتحة الكتاب، ونقله عن صاحب الكشاف والإمام عبد القاهر لأنه المنهج السديد الذي يجب أن يسير عليه البحث في النظم القرآنى، وهو ما عليه المحققون من القدامى والمحدثين كما سبق! وقد عقبت