فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليه في عدة مواضع مع ذكر الشواهد منها أغراض كون المسند أسمًا أو فعلًا، وحذف المفعول.
وعن تقديم الظرف يقول في قوله تعالى: وَيَقُولُ الإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ
حَياًّ [1] .
"تقديم الظرف لأن الإخراج إلى الحياة ليس بمنكر مطلقًا، وإنما المنكر كونه بعد الموت، ولما كان الظرف محل الإنكار قدم، وقد بين في محله أن المنكر ما يلى الهمزة، وكون المنكر الحياة بعد الموت لا مطلقًا؛ لأن الذي بينه الشارع وأنكره المشركون هو الحياة بعد الموت لا مطلق الحياة، ولو قدم الفعل على الظرف لأوهم أن المنكر الإخراج إلى الحياة مطلقًا. ويرد عليه أنه إذا ذكر بعد الظرف لزال هذا الوهم" [2] .
وعن تقديم الصلة يقول في قوله تعالى: ... . وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ
الخَبِيرُ [3] ."وتقديم الصلة أى تقديم (وله) على (الحمد) مع أنه قدم (الحمد) أولًا للاختصاص أى قصر الموصوف على الصفة، فالمعنى الحمد مقصور على الاتصاف بكونه له تعالى لا يتجاوز إلى الاتصاف بكونه لغيره تعالى لا قصر الصفة على الموصوف، إذا المقصور عليه مجموع الجار والمجرور لا المجرور وحده ... ." [4] .
ومن خلال ما سبق في مبحث التقديم في المتعلقات يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أسرار تقديم المفعول على عامله، كما يلاحظ ما ذكره حول سر التقديم في الآية (14) من سورة الأنعام حيث يرى - بحق - أن التقديم فيها للتقوى لا للتخصيص، ويؤخذ عليه أنه نسب إلى صاحب الكشاف القول بالتخصيص، وهو ما لم يصرح به كما يفهم من عبارته في تفسيره، وقد سبق تفصيل ذلك. ويلاحظ إشارته إلى أثر تقديم المفعول في النظم القرآنى وذلك في المواضع التي أشار إليها وخاصة فيما يتعلق بتقديم المنكر بعد الهمزة، وكلامه في هذا الموضوع كلام سديد ينم عن فهم وذوق.
(1) الآية (66) من سورة مريم.
(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 114.
(3) من الآية (1) من سورة سبأ.
(4) ينظر حاشية القونوى 11/ 165.