فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 681

الكلام، ومعنى التقرير لكونه ذريعة إليه، ولما كان إهمال المرء نفسه في التكميل مع سعيه في تكميل غيره خصوصًا مع علمه بقبحه أمرًا عجيبًا ونهاية في الشناعة بحيث كان من شأنه أن يتعجب كل أحد قال: [1] "وتعجيب" [2] .

ونلمح هنا أن القونوي يقلب الآية على الوجوه المختلفة التي يحتملها المعنى، وتناسب السياق؛ ولقد نقلت بعض كلامه لنقف على طريقته ومنهجه التحليلى في الكشف عن المعاني المجازية للاستفهام

ويقول في قوله تعالى في شأن بنى اسرائيل حين طلبوا من موسى عليه السلام أن يبين لهم البقرة التي أمروا بذبحها: { ... . قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [3] .

"وقرئ (الآن) بالمد مع الاستفهام [4] أى على الاستفهام التقريرى مجازًا، والتقرير ليس بمعنى حمل المتكلم على الإقرار، بل للتثبيت والتحقيق فيكون مآله حاصل القراءة بلا مد، والفرق أن فيه إشارة إلى استبطائه وانتظارهم له مع إظهار الحبور بالوصول إلى المضمر في الصدور، وإلى ذلك أشار بعض الفضلاء، وكأنهم ظنوا أن البقرة التي هذه، أى إحياء الميت بضربها خاصتها لو كانت لكانت إياها، فطالبوا تعيينها إلى أن ظهر أنها هى، فلما وافق ظنهم قالوا (الآن جئت بالحق) [5] ."

ويلاحظ هنا إشارته إلى الفرق بين التقرير بمعنى التثبيت والتحقيق، والتقرير بمعنى حمل المخاطب على الإقرار، وتحديد المعنى المقصود يتوقف على السياق والمقام!

(1) أى البيضاوى في أنوار التنزيل 1/ 156.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 66 باختصار.

(3) من الآية (71) من سورة البقرة.

(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 178، وتفسير القرطبى 1/ 387.

(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت