فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 681

ويقول في قوله تعالى خطابًا للمسلمين بعد غزوة أحد: {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .

"قوله (أو لما أصابتكم مصيبة) الهمزة لتقرير مضمون"قلتم أنى هذا"أى هذا القول صدر منكم حين أصاب مصيبة في وقعة أحد، لكن ما كان ينبغى أن يقع ذلك، فالهمزة للإنكار الواقعى ... . وقد جمع بين المعنيين المجازيين، أو الأول مراد، والثانى مفهوم من الفحوى، وتوسيط الظرف وما يتعلق به بين قلتم وبين الهمزة مع أن المقصود تقريره وإنكاره وأيضا هو المعطوف بالواو لتأكيد التقرير والإنكار، فإن فعل مالا ينبغى في غيره وقته، بل فعله مع المقتضى عدم فعله في ذلك الوقت أقبح والإنكار على فاعله أبلغ، فإن كون مصيبة عدوهم ضعف مصيبتهم هو الداعى إلى عدم هذا القول في وقت إصابة المصيبة، فأدخل الهمزة على الظرف وما يتعلق به تنبيهًا على أن كون القول المذكور منكرًا لوقوعه في ذلك الوقت الذي يقتضى عدم هذا القول، والواو عاطفة للجملة على ما سبق من قصة أحد من قوله {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ... } [2] ."

تقدير الكلام (ولما أصابتكم) لكن قدم الهمزة لاقتضائها الصدارة، والقصة واحدة لم يتخلل بينها أجنبى، والمناسبة بين القصتين ظاهرة حيث وقع هذا القول في شأن قصة أحد" [3] ."

ويلاحظ من خلال كلام القونوي أن في الآية معنيين مجازيين وهما التقرير والإنكار، وفى هذا إشارة إلى أن السياق الواحد قد يجمع أكثر من معنى من المعاني المجازية تبعًا للقرائن، والدلائل الموجودة في السياق، وهذا لا يعنى أن القرائن لا ترجح غرض على غرض وإلا لما تمكنا من تحديد المعنى المجازى الأدق للاستفهام، وإنما المقصود أن القرائن

(1) الآية (165) من سورة آل عمران.

(2) من الآية (152) من سورة آل عمران.

(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت