فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 681

"قوله (أنى يكون له الملك علينا) أنى بمعنى من أين، والاستفهام للاستبعاد ... . ومن أين شايع في التعجب فيما لم يقصد به المعنى الحقيقى، كما أن كيف شايع في الإنكار حيث أريد به المعنى ... الحقيقى ..." [1] .

وقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [2] .

"أنى يجئ تارة بمعنى من أين، وتارة بمعنى كيف، وهنا كلاهما محتملان، والاستفهام إنكارى للوقوع، فلذا صح كونه خبرًا مع كونه إنشاءً، إذ لا يراد الإنشاء، وبمعنى لا يكون" [3] .

وما ذكره القونوي حول"أنى"يتفق مع ما ذكره البلاغيون يقول الخطيب: "وأما"أنى"فتستعمل تارة بمعنى "كيف"قال الله تعالى: { ... فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... } [4] . أى كيف شئتم، وأخرى بمعنى"من أين"قال تعالى: { ... أَنَّى لَكِ هَذَا ... } [5] . أى من أين لك هذا [6] ."

"والفرق بين (أين) و (من أين) : أن (أين) سؤال عن المكان الذي حل فيه الشئ، و (من أين) سؤال عن المكان الذي برز منه الشئ" [7] .

(1) ينظر حاشية القونوى 4/ 143.

(2) الآية (101) من سورة الأنعام.

(3) ينظر حاشية القونوى 6/ 107.

(4) من الآية (223) من سورة البقرة.

(5) من الآية (37) من سورة آل عمران.

(6) ينظر الإيضاح 2/ 37.

(7) ينظر الإتقان 2/ 455.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت