فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 681

وعن"متى"الاستفهامية يقول في قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [1] .

"الاستفهام ليس على معناه الحقيقى بقرينة إنكار القائل، بل المراد معناه المجازى وهو الاستبعاد، وأما الاستهزاء فلازم له، وما قاله النحرير في شرح الكشاف من أن كون الاستفهام للاستبعاد ابتداءً إنما يكون في أين، وأنى، ونحو ذلك دون متى، فغير مسلم، فإنه لا يشترط الاستماع في خصوص المجاز، ولا حجر في المجاز مع ظهور العلاقة، وهنا كذلك وإن بين ذلك في محله من الأئمة، فلينقل من محله. غاية الأمر أن كون الاستفهام في (متى) هنا للاستعجال، وطلب العجل الذي يقال له الاستبطاء كما عبر به المصنف [2] . في قوله تعالى: { ... مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ... } [3] . قال:"استبطاءً لتأخره"كثير شايع في كلامهم، وبواسطة الاستعجال والاستبطاء يحصل الاستبعاد، وذلك لا يقتضى انتفاء كونه للاستبعاد ابتداء" [4] .

والإمام القونوي هنا يختلف مع صاحب المطول حيث يرى التفتازانى أن كون الاستفهام للاستبعاد ابتداءً إنما يكون في أين، وأن دون متى. ويرى القونوي أن ذلك تضييق لدائرة المعنى المجازى للاستفهام، وإذا ظهرت العلاقة، ودل السياق على معنى من المعاني المجازية فلا حجر في ذلك، وكون الاستفهام في (متى) هنا للاستعجال لا يتنافى مع الاستبعاد، لأن الأخير نتيجة حاصلة من الاستعجال كما يشهد لذلك السياق، وكلام القونوي يتفق مع القاعدة العامة للمجاز التي تقضى بعدم انحصار المعاني المجازية في إطار معين، فإذا كان المعنى المجازى له علاقة وقرينة تشهد له، ولا يأباه السياق، فلا يمنع من اعتباره، والنكت البلاغية لا تتزاحم كما هو معلوم!

(1) الآية (48) من سورة يونس.

(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 293.

(3) من الآية (214) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت