فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 681

صراط العزيز الحميد" [1] ويلاحظ أن صاحب الكشاف جوز الاستئناف، ولم يذكر أنه الوجه الوحيد في الآية، بل ذكر معه جواز أن يكون بدلًا بتكرير العامل" [2] . أما فيما يتصل بقول القونوي من أن المتعارف في الاستئناف كونه جملة، وهنا ليس كذلك فهو وجه قوى يشهد له السياق والمقام، ولقد أشار النسفى إلى البدل في الآية، ولم يذكر الاستئناف، فقال"قوله (إلى صراط) بدل من النور بتكرير العامل" [3] . وكما هو معلوم أن تفسير النسفى اختصار لتفسير الكشاف، وفيما يبدو أنه لم يتفق مع صاحب الكشاف فيما ذكره من جواز الاستئناف، ولم ينقل كلامه على سبيل الإقرار والمتابعة كما فعل البيضاوي فليتأمل.

ويقول القونوي في قوله تعالى على لسان مريم عليها السلام: {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِياًّ} [4] . قوله (قالت أنى يكون لى غلام) استئناف بيانى لما استأنست وزال ما خطر ببالها لفهمها بأنه رسول بالقرينة القوية، أو إلهام من الله تعالى قالت (أنى يكون لى) الآية تعجبًا أو، استبعادًا عاديًا، أو استفهام على أن يكون بتزوج أو غيره" [5] . وقوله تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} . [6] يقول:"قوله (لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) استئناف معاني كأنه قيل: وما مفازتهم؟ فقيل: لا يمسهم السوء، فيكون نجاتهم الخاصة بهم فلا تكرار، لأن المراد لا يمسهم السوء ولا الحزن على أنه سلب كلى لا رفع الإيجاب الكلى، وهذا ليس بمفهوم من الأول، ولا يخفى عليك أن المناسب للمقام حمل الفوز على الظفر بالمطلوب بعد الإخبار بالنجاة من العذاب" [7] . وقوله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [8] ."

يقول:"قوله (الذين يظاهرون) جملة مستأنفة مسوقة لبيان شأن الظهار في نفسه"

(1) ينظر الكشاف 2/ 505.

(2) ينظر السابق 2/ 505.

(3) ينظر تفسير النسفى 2/ 254، وحاشية الشهاب 5/ 435، وأبو السعود 3/ 175، وحاشية الجمل 4/ 131، وحاشية شيخ زادة 3/ 123

(4) الآية (20) من سورة مريم.

(5) ينظر حاشية القونوى 9/ 89.

(6) الآية (61) من سورة الزمر.

(7) ينظر حاشية القونوى 11/ 408.

(8) الآية (2) من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت