فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تمهيدًا لبيان حكمه المترتب عليه شرعًا إثر بيان وقوع الظهار من بعض الرجال. واختير الفصل لما مر من كونه مستأنفًا استئنأفًا بيانيًا كأنه قيل: ما الظهار في الشرع؟ وما يترتب عليه من الحكم الشرعى؟ والظهار وإن لم يكن مذكورًا صريحًا، لكنه فهم من الكلام لاتفاق المفسرين على أن المراد من المجادلة المجادلة في شأن الظهار ...." [1] ."
وإذا كان الإمام القونوي قد عنى ببحث الاستئناف البيانى في حاشيته، وكشف عن أسراره البلاغية، وبين ملاءمته للسياق والمقام، فلقد عنى كذلك ببحث الاستئناف الابتدائى أو النحوى لما له من صلة بنظم القرآن وبلاغته!
بحث الإمام القونوي في حاشيته هذا النوع من الاستئناف ودرسه دراسة بلاغية مبينًا معناه، والفرق بينه وبين الاستئناف البيانى، وأثره في النظم القرآنى.
فعن معناه يقول في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [2] .
قوله (أعدت للكافرين) استئناف نحوى أى ابتداء كلام قطع مما قبله ولم يعطف على الصلة السابقة اعتناءً بشأنه بجعله مقصودًا بالذات بالإفادة غير تابع لما قبله، أو استئناف بيانى جوابًا لمن أعدت بالذات ...." [3] ."
فالاستئناف النحوى أو الابتدائى: ابتداء كلام قطع مما قبله ولم يعطف على الصلة السابقة اعتناءً بشأنه بجعله مقصودًا بالذات بالإفادة غير تابع لما قبله ... ويزيد القونوي هذا المعنى إيضاحًا، فيذكر الفرق بينه وبين البيانى فيقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [4] .
"قوله (الذين آمنوا) الآية ابتداء كلام وليس بمفعول (تعلمون) والمراد استئناف نحوى لا معاني، إذ هو المفصول عن الجملة التي اقتضت سؤالًا يجاب به لا الجواب عما استفهم عنه، وحاصله أنه جواب سؤال محقق، والاستئناف المعاني: ما كان جوابًا لسؤال مقدر. وقول النحاة الاستئناف النحوى: ما كان في ابتداء الكلام أو منقطعًا مما قبله لا يضره، إذ"
(1) ينظر حاشية القونوى 13/ 133.
(2) الآية (24) من سورة البقرة.
(3) ينظر حاشية القونوى 2/ 139.
(4) الآية (82) من سورة الأنعام.