فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 681

المراد بالانقطاع مما قبله أن لا يعطف عليه وةلا يتعلق به من جهة الإعراب، والمراد بابتداء الكلام الابتداء تحقيقًا أو تقديرًا، فلا يقال إن هذا خارج عن الاستئناف النحوى" [1] ."

والإمام القونوي هنا يوضح معنى الابتداء في هذا النوع من الاستئناف، ويبين الفرق بينه وبين الاستئناف البيانى ويوضح أن عبارة النحاة لا تضره حيث إن المراد بالإنقطاع مما قبله أن لا يعطف عليه ولا يتعلق به من جهة الإعراب فيلاحظ من خلال كلامه أن الاسئتناف النحوى ما كان جوابًا عن سؤال محقق، والاستئناف البيانى ما كان جوابًا عن سؤال مقدر. والنحوى: هو المفصول عن الجملة التي اقتضت سؤالًا يجاب به لا الجواب عما استفهم عنه. أما أوجه الاتفاق بينهما، فكلاهما استئناف جواب إلا أن الابتدائى جواب عن سؤال محقق، والبيانى جواب عن سؤال مقدر، كما أن كليهما يرتبط بما قبله في المعنى تمام الارتباط، فالفصل بينهما وبين ما قبلهما لا يعنى انقطاع الرابط المعنوى بينهما وبين ما قبلهما. ولقد وضح القونوي ذلك حين قال:"المراد بالإنقطاع مما قبله أن لا يعطف عليه ولا يتعلق به من جهة الإعراب ..."وعليه فالاستئناف الابتدائى يعنى ابتداء معنى له صلة بالكلام السابق لقصد التنبيه والارشاد، أو لقصد التعريض، أو ابتداء تشريع جاء نتيجة لكلام سابق، أو ابتداء بيان لكلام سابق، أو ابتداء جواب عن سؤال سأله بعض المسلمين أو ابتداء كلام لمناسبة ما تقدم ... الخ [2] . واصل هذا الكلام في الفرق بين الاسئناف الابتدائى والاستئناف البيانى نجده عند ابن هشام في مغنى اللبيب في باب- الجمل التي لا محل لها من الإعراب-"وذكر الأولى منها: الابتدائية تسمى أيضًا المستأنفة وهو أوضح لأن الجملة الابتدائية تطلق أيضًا على الجملة المصدرة بالمبتدأ ولو كان لها محل. ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما: الجملة المفتتح بها النطق كقولك ابتداءً:"زيد قائم"ومنه الجمل المفتتح بها السور. الثانى: الجملة المنقطعة عما قبلها نحو قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ ... } (الكهف: 83، 84) ... ويخص البيانيون الاستئناف بما كان جوابًا لسؤال مقدر نحو قوله تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا"

(1) ينظر حاشية القونوى 6/ 84.

(2) ينظر البلاغة القرآنية في تفسير التحرير والتنوير لكاتب السطور ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت