فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
سَلاَمًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ (الذاريات:24، 25) فإن جملة القول الثانية جواب لسؤال"مقدار تقديره: فماذا قال لهم؟ ولقد فصلت عن الأولى فلم تعطف عليها ...".
-ويشير ابن هشام إلى اختلاف الاستئناف النحوى (الابتدائى) عن البيانى وأن من الاستئناف ما يخفى فيقول:"من الاستئناف ما يخفى وله أمثلة كثيرة منها (لا يسمعون) من قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ* لاَ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلأِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ} (الصافات:6 - 8) فإن الذي يتبادر إلى الذهن أنه صفة لكل شيطان أو حال منه، وكلاهما باطل إذ لا معنى للحفظ من شيطان لا يسمع، وإنما هى للاستئناف النحوى ولا يكون استئنافًا بيانيًا لفساد المعنى أيضًا ..." [1]
أما عن معنى الانقطاع في الاستئناف البيانى والابتدائى، وبيان أنه من جهة الإعراب لا من جهة المعنى، فلقد أشار إلى ذلك الدسوقى في حاشيته على مغنى اللبيب فقال:"قوله (المنقطعة عما قبلها) المراد بانقطاعها عما قبلها عدم تعلقها بها تعلقًا صناعيًا بإتباع أو إخبار أو حالية سواء كان هناك انقطاع في المعنى أو في اللفظ فقط فلا يضر ارتباط معنى بغير ذلك ..."ويبين الدسوقى أن البيانيين يخصون الاستئناف بما كان جوابًا لسؤال مقدر. أما النحاة فقالوا: الاستئناف: أن تكون منقطعة عما قبلها سواء كانت جوابًا عن سؤال أم لا فالاستئناف عندهم أعم" [2] "
وفى كلامه إشارة إلى الفرق بين الاستئناف الابتدائى والاستئناف البيانى، وهو ما نقله القونوي عن النحاة كما تقدم حيث أشار إلى أن الاستناف الابتدائى: ما كان جوابًا عن سؤال محقق والاستئناف البيانى: ما كان جوابًا عن سؤال مقدر.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الابتدائى يطلق على الجملة التي ابتدئ بها الكلام سواء صدرت بمبتدأ أو بفعل ولا محل لها من الإعراب!
ولقد أشار القونوي إلى أسراره في مواضع كثيرة من حاشيته أشير إلى بعض منها لنقف على جهوده وإضافاته في هذا المبحث: يقول في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [3] .
قوله (هو الذى) جملة مستأنفة ابتدائية مبينة بعض قيوميته تعالى ومقررة لقيوميته،
(1) ينظر مغنى اللبيب ص 369، 370.
(2) ينظر حاشية الدسوقى على مغنى اللبيب 2/ 41 ط مكتبة ومطبعة المشهد الحسينى (1386) هـ.
(3) الآية (6) من سورة آل عمران.