فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وانحصار القيومية فيه تعالى حيث قصر التصوير في الأرحام على مشيئته المشعرة بالحكم البالغة ..." [1] ."
فالاستئناف لبيان بعض قيوميته، وهو مرتبط بما قبله من ناحية المعنى أى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ} [2] . فالتصوير في الأرحام من هذا العلم الذي لا يخفى عليه تعالى، بل هو كائن بمشيئته وقدرته!
ويقول في قوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [3] .
"قوله (للذين اتقوا) الآية. استئناف نحوى أى كلام مبتدأ مسوق لبيان ما هو خير، فإنه مبهم أبهم أولًا ثم فصل ثانيًا للتفخيم بتشويقه إليه، وبيان لمن هو له لمزيد توضيح، وللإشعار بأن وصول ذلك الخير الجزيل لا يكون إلا بالتقوى والمواظبة على الطاعات، ولذا ورد حفت الجنة بالمكاره [4] ، والمراد بالتقوى المرتبة الوسطى وهى الاجتناب عن الكبائر اتفاقًا وعن الصغائر عند بعض، ويحتمل أن يكون المراد المرتبة الأولى وهى التبرء عن الشرك المخلد، ويحتمل أن يكون المراد استئنافًا معانيًا كأنه قيل: ما هو؟ ولمن هو؟ فأجيب بذلك" [5] . ولقد أشار الأخفش إلى الاستئناف في الآية فقال:"كأنه قيل لهم: ماذا لهم؟ وما ذاك؟ فقيل هو كذا وكذا" [6] ويلاحظ إشارة القونوي إلى سر جمال الاستئناف في الآية.
فالجملة مستأنفة لبيان ما هو خير، وللتفخيم بالتشويق إليه، ولبيان لمن هو له لمزيد توضيح، وللإشعار بأن وصول ذلك الخير لا يكون إلا بالتقوى، كما أن الآية يحتمل أن تكون من الاستئناف البيانى، وهذا يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من وجود الرابط المعنوى
(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 7.
(2) الآية (5) من سورة آل عمران
(3) الآية (15) من سورة آل عمران.
(4) صحيح. رواه البخارى في الرقاق - باب حجبت النار بالشهوات 11/ 274، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2822) ينظر نزهة المتقين شرح رياض الصالحين 1/ 108، 109 ط مؤسسة الرسالة (1416) هـ.
(5) ينظر حاشية القونوى 5/ 22.
(6) ينظر معانى القرآن للأخفش 1/ 198، ومعانى القرآن للفراء 1/ 95.