فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 681

بين الاستئناف البيانى، والاستئناف الابتدائى غير أن ذلك لا يصلح في كل موضع، بل في المواضع التي يقتضيها المقام، وتتلاءم مع السياق، ومن هنا فلقد رأينا الإمام القونوي يشير إلى مواضع للاستئناف الابتدائى ولا يصلح حملها على الاستئناف البيانى، فيقول في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [1] .

قوله (تجرى من تحتهم الأنهار) استئناف أى ابتداء كلام سيق لبيان حسن مرجعهم، فالاستئناف نحوى، وتجويز كونه معانيًا تكلف" [2] . ولقد أشار الأخفش إلى الاستئناف في الآية فقال:"قوله (تجرى) كأنه جعل (تجرى) مبتدأة منقطعة من الأول" [3] كما أشار أبو حيان إلى الاستئناف في الآية فقال:"الظاهر أن (تجرى) مستأنفًا فيكون قد أخبر عنهم بخبرين عظيمين. أحدهما: هداية الله وذلك في الدنيا. والآخر: بجريان الأنهار وذلك في الآخرة" [4] "

وقوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} ... [5] .

قوله (ويستخلف ربى قومًا غيركم) استئناف نحوى جملة مبتدأة غير معطوفة على ما قبلها سيقت للوعيد لهم بأن الله يهلكهم" [6] ."

(1) الآية (9) من سورة يونس.

(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 114.

(3) ينظر معانى القرآن للأخفش 2/ 340.

(4) ينظر البحر المحيط 6/ 17.

(5) الآية (57) من سورة هود.

(6) ينظر حاشية القونوى 5/ 241 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت