فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويشير إلى اجتماع الاستئناف البيانى، والابتدائى في بعض المواضع [1] . فيقول في قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [2] .
"قوله (يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا) استئناف أى جواب عن سؤال مقدر، فالاستئناف بيانى، ويجوز أن يكون نحويًا، أى جملة ابتدائية مسوقة لبيان المقتضى للاستخلاف والأمن، أى بيانًا له تصريحًا بعد ما علم تضمنًا من ترتب الحكم على الموصول الدال على علية الصلة ..." [3] . ولقد أشار مكى بن أبى طالب إلى الاستئناف في الآية دون أن يذكر الألفاظ الشهيرة عند النحاة فقال:"يعبدوننى"في موضع نصب على الحال من الذين آمنوا، أو في موضع رفع على القطع" [4] ويبدو أنه يقصد (بالقطع) الاستئناف. ولقد أشار أبو حيان إلى الاستئناف في الآية فقال"يعبدوننى"الظاهر أنه مستأنف فلا موضع له من الإعراب كأنه قيل: ما لهم يستخلفون ويؤمنون فقال يعبدوننى قاله الزمخشري" [5] [6]
وقوله تعالى: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [7] . يقول:"قوله (إنا نسيناكم) جملة مستأنفة استئنافًا معانيًا كأنه قيل ما صنع الله لهم في مقابلة نسيانهم؟ فأجيب بذلك، أو استئنافًا نحويًا، أى جملة ابتدائية مسوقة لبيان جزائهم في مقابلة عصيانهم وعلى التقديرين يقتضى الاهتمام به حيث لم يعطف على ما قبله" [8] .
وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى
(1) وقد سبقت الإشارة إلى موضعين من هذه المواضع الأول عند تفسير الآية (24) من سورة البقرة، والثانى: عند تفسير الآية (15) من سورة آل عمران.
(2) الآية (55) من سورة النور.
(3) ينظر حاشية القونوى 10/ 119.
(4) ينظر مشكل إعراب القرآن لمكى بن أبى طالب القيسى 2/ 515.
(5) ينظر الكشاف 3/ 257.
(6) ينظر البحر المحيط 8/ 65.
(7) الآية (14) من سورة السجدة.
(8) ينظر حاشية القونوى 11/ 100.