فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [1] . يقول:
"قوله (يزيد في الخلق ما يشاء) استئناف أى جملة مبتدأة مسوقة لفوائد كما ذكره، والمراد الاستئناف النحوى، ولذا ترك العطف، أو المعاني وهذا هو الملايم" [2] .
وقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] . يقول:
"قوله (إن الله لا يهدى القوم الظالمين) استئناف نحوى أو بيانى كأنه قيل فما بالهم أنهم بقوا على الضلال؟ فأجيب بأنهم ظلموا أنفسهم بالقرآن المعجز، وأنه لا يهدى القوم الظالمين" [4] .
ويلاحظ من خلال كلام القونوي الصلة الوثيقة التي تربط بين الاستئناف البيانى، والاستئناف النحوى (الابتدائى) فكلاهما يعنى استئناف جواب، وليس ابتداء كلام منقطع عن سابقه كما يشعر بذلك لفظ الاستئناف غير أن الاستئناف النحوى ما كان جوابًا عن سؤال محقق، والبيانى ما كان جوابًا عن سؤال مقدر، فكلاهما يرتبط بما قبله في المعنى تمام الارتباط، والفصل بينهما لا يعنى انقطاع الرابط المعنوى، ولكن مما تجدر الإشارة إليه أن هناك مواضع لا يصلح فيها الاستئناف البيانى، ويصلح فيها الاستئناف الابتدائى، وكذلك العكس، والفيصل في ذلك هو المقام والسياق والقرائن، ومراعاة الفروق بين كلا النوعين مع ملاحظة المعنى وهى فروق دقيقة تحتاج إلى نظر ثاقب، وفهم دقيق، وتأمل في الجمل والروابط المعنوية التي تربط بينها، وهو ما أشار إليه القونوي في تعريفه للاستئناف الابتدائى، والفرق بينه وبين البيانى في تفسير الآية (24) من سورة البقرة، والآية (82) من سورة الأنعام، وكما طبقه في المواضع السابقة، وخاصة في المواضع الأخيرة التي أشار فيها إلى اجتماع الاستئناف البيانى مع الاستنئاف النحوى أو الابتدائى.
ومن خلال ما سبق في مبحث الفصل يتضح أن هذا البحث من أكبر مباحث علم المعاني في حاشية القونوي، وخاصة بحث شبه كمال الاتصال أو الاستئناف البيانى، وهذه العناية
(1) الآية (1) من سورة فاطر.
(2) ينظر حاشية القونوى 11/ 204.
(3) الآية (10) من سورة الاحقاف.
(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 182.