فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بداية لم يشر الإمام القونوي في حاشيته إلى تعريف الوصل والفصل ولكن يفهم من عباراته وتحليله للآيات في المواضع المختلفة أنه يتفق مع البلاغيين في تعريف الفصل والوصل، وأن الوصل عطف بعض الجمل على بعض والفصل تركه، كما أنه يتفق مع البلاغيين الذين جعلوا الفصل والوصل خاصان بالجمل دون المفردات، وهذا ما جرى عليه الإمام عبد القاهر [1] ، والعلوى في الطراز، وابن قيم الجوزية في الفوائد، والخطيب [2] وشراح التلخيص [3] كما يتفق معهم في أن كلًا منهما خاص بالعطف بالواو وتركه دون غيره من حروف العطف وبالجمل التي لا محل لها من الإعراب.
ونحن نتفق معه في أن الفصل والوصل مختصان بالجمل دون المفردات وذلك لسببين: الأول: أن هذا ما اتفق عليه جمهور البلاغيين وإن خالف في ذلك السكاكى حيث ذهب إلى أن كلًا من الوصل والفصل يأتى في الجمل والمفردات، وفى العطف بالواو وغيره من حروف العطف [4] وأن المعول عليه في ذلك هو الجهة الجامعة، فمتى وجدت صح العطف ومتى فقدت امتنع العطف، وقد أشار إلى ذلك ابن يعقوب في شرحه على التخليص [5] . الثانى: أن دقة الفصل والوصل إنما تظهر في الجمل التي لا محل لها من الإعراب مع العطف بالواو، أما عطف المفرد على المفرد فإنه يأتى للتشريك في الحكم فأمره سهل، وكذلك الجمل التي لها محل من الإعراب لقوعها موقع المفرد، ومثلها العطف بغير الواو لأنه يأتى لمعانيه النحوية المعروفة، وليس كذلك العطف بالواو في الجمل التي لا محل لها من الإعراب وسيلاحظ هذا الفرق عند تطبيق القونوي على الآيات المشتملة على أحوال الوصل. ولقد أشار إلى التوسط بين الكمالين، وكمال الانقطاع مع الإيهام من أحوال الوصل في مواضع من حاشيته، وكشف عن أهمية التناسب بين الجملتين في الخبرية والإنشائية مبينًا أن هذا التناسب من محسنات الوصل عند البلاغيين كما أشار إلى عطف
(1) ينظر دلائل الإعجاز ص 170، 171.
(2) ينظر الإيضاح 2/ 55.
(3) ينر شروح التلخيص 3/ 4.
(4) ينظر المفتاح ص 120، 121.
(5) ينظر مواهب الفتاح 3/ 4